_________________________________________________________________


_______________________________________

احاديث صحيحة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم

عن حذيفة رضي الله عنه: أنه قال: "إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا؛ فلينظر، فإن كان رأى حلالا كان يراه حراما؛ فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حراما كان يراه حلالا؛ فقد أصابته ".
رواه الحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يخ

20 سبتمبر 2016
Admin · معاينة 1 · 0 تعليق

الحلم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد:

أيها الإخوة:

خلق نبيل غفلنا عنه، ونسيه الكثير، وحتى من تذكره وعلم به تراه لا يتصف به إلا من رحم الله تعالى. هذا الخلق النبيل وصف الله به نفسه، ووصف به أنبياءه ورسله. ما اتصف ب

20 مايو 2016

شجرة ونسب قبائل الدليم

شجرة ونسب قبائل الدليم

من أبناء سبت بن ثامر المكتوم

فرع من إمارة الدليم في جمهورية العراق العظيم






بقلم الشيخ أبو مقدس عدنان محيبس الصريم الجريسي
رئيس عموم قبيلة الجريسات الدليم القحطانية العربية


المحتويات
1-الشجرة
2- فروع الدليم

19 مارس 2016

عشيرة البوسودة احدى عشائر الدليم في الانبار

عشيرة البوسودة

من عشائر الدليم مساكنها الاصلية في محافظة الانبار بالعراق والدليم هم من القبائل الزبيدية المنحدرة من ارض الحجاز


19 مارس 2016

ناحية البغدادي وروعة الطبيعة




19 أكتوبر 2015
Admin · شوهد 53 مرة · 0 تعليق
الفئات: صورمن الانبار

اضرار حبس البول لفترة طويلة

البول عبارة عن سموم يطردها الجسم بواسطة الكليه التي خُـلِـقَـت لتصفي الدم من هذه السموم باستمرار دون توقف.
بعد تصفية الدم، تخرج قطرات البول من قنوات صغيرة تصب في حوض الكليه، و بمجرد أن تصل قطرة البول إلى حوض الكليه، فإن الحالب مصمم بحيث لا يسمح لها بالبقاء هناك (لأن الكليه لا تملك القدرة على تخزين البول!) فيأخذها فوراً إلى المثانة (و هي المصممة للتخزين). و عند إمتلاء المثانة، يصبح ليس هناك مكان لاستقبال الانتاج المستمر من الكليه! فتحتقن الكليه بالبول الذي تنتجه منتظرة تفريغ المثانة.
 يمكننا تشبيه الأمر بمصنع يُـنـتِـج على مدار الساعة دون توقف! و لتفادي الخسائر، يجب التأكد باستمرار من وجود أماكن شاغرة في المخازن لتستوعب الانتاج.

سأذكر هنا بعض "الخسائر" الناتجة عن تجمع البول في الجهاز البولي، مع التنبيه أن فرص حدوث هذه الأضرار تزيد عند مَن إعتاد حبس البول بشكل يومي أو شبه يومي..

الالتهابات
البول في حد ذاته لا يحتوي على البكتيريا فور خروجه من الكليه، لكنه يشكل بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا. لذا فإن بقاؤه في الجهاز البولي لفترات طويلة يهدد بحدوث إلتهابات المسالك البولية.

الحصوات
يحتوي البول على بعض الأملاح التي من الممكن أن تترسب في الجهاز البولي مكونة حصوات الكلى أو حصوات المثانة. و كلما زادت فترة ركود البول كلما زادت الترسبات. بمعنى آخر، تأجيل التخلص من البول، يزيد من فرص ترسب الأملاح و بالتالي تكون الحصوات.

الفشل الكلوي
إمتلاء حوض الكليه بالبول، يعني إحتقان قنوات و خلايا الكليه به، و هذا يؤدي إلى إرتجاع السموم إلى الكليه و الدم، مما يشل الكليه عن العمل و يسبب ما يعرف بالفشل الكلوي الحاد (عجز الكليه عن تصفية الدم من السموم بشكل مؤقت). عادةً بعد هذا الإضطراب في وظائف الكلى، تعود الكليه للعمل بمجرد إزالة هذا الاحتقان، لكن مع تكرار حدوث ذلك عبر الزمن قد يتحول هذا الفشل المؤقت إلى فشل مزمن. 
أحياناً عندما تحبس البول، قد تشعر بألم في الخاصرة، و هذا الألم عبارة عن "بكاء" الكليه و إستجداءها لك أن تنقذها من السموم المتجمعة فيها!
حرفياً.. يقوم الانسان باغراق كليتيه في هذه السموم (البول) إذا لم يبادر بالذهاب إلى دورة المياه فور الحاجة لذلك.
هنا "ستشعر" الكليه بعدم إهتمامك بها.. و تصاب "بالاحباط" (الفشل الكلوي)
17 أكتوبر 2015
Admin · شوهد 49 مرة · 0 تعليق
الفئات: القسم الطبي

الاحكام الشرعية للنعل والانتعال - الجزء الاول

سوف نتكلم عن بعض الأحكام والآداب الشرعية المتعلقة بالنعل والانتعال والتي نوردها فيما يلي :

أولاً : لبس النعال عبادة من العبادات :

يجهل الكثير من المسلمين أن لبس النعال قربة إلى الله جل وعلا وعبادة من العبادات ، فقد حثنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإكثار من لبس النعال في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكباً ما انتعل " ، وقد بوب الإمام النووي - رحمه الله - باباً سمّاه : " استحباب لبس النعال وما في معناها " وقال في شرحه للحديث السالف : " معناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه ، وقلة تعبه ، وسلامة رجله ممّا يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ، وفيه استحباب الاستظهار في السفر بالنعال وغيرها مما يحتاج إليه المسافر " ا.هـ.

وقد قال ابن العربي - رحمه الله - : " النعال لباس الأنبياء " ، وقد جاء هذا الدين الحنيف بكل ما فيه صلاح البلاد والعباد ، فقد أمرنا عليه الصلاة والسلام بكثرة الانتعال ، لدفع المشقة والأذى ، ولحصول السلامة للقدمين .

ثانياً : استحباب الدعاء عند لبس الجديد من النعال :

بوب الإمام النووي في رياض الصالحين باباً فقال : " باب ما يقول إذا لبس ثوباً جديداً أو نعلاً أو نحوه " ثم ساق حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا استجد ثوباً سماه باسمه - عمامة أو قميصاً أو رداء - يقول : " اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك من خيره وخير ما صنع له وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له " وصححه الألباني - رحمه الله - .

ثالثاً : استحباب البدء باليمين عند لبس النعال والخلع بالشمال :

يستحب للمرء أن يبدأ برجله اليمنى عن لبسه النعال،,إذا نزعها أن يبدأ بالشمال،قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إذا انتعل أحدكم فليبدء باليمين وإذا نزعها فليبدأ بالشمال لتكن أولها تنعل وآخرهما تنزع

قال النووي - رحمه الله - :"يستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب التكريم والزينة والنظافة ونحو ذلك،كلبس النعل والخف والمداس والسراويل والكم وحلق الرأس وترجيله،وقص الشارب ونتف الإبط والسواك والاكتحال وتقليم الأظافر،والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد،والخروج من الخلاء،ودفع الصدقة وغيرها من أنواع الدفع الحسنة وتناول الأشياء الحسنة ونحو ذلك،ويستحب البداءة باليسار في كل ما ضد السابق،فمن خلع النعل والخف والمداس والسراويل والكم،والخروج من المسجد والاستنجاء،وتناول أحجار الاستنجاء،ومس الذكر،والامتخاط والاستنثار،وتعاطي المستقذرات وأشباهها " 

قلت: أمره - صلى الله عليه وسلم - البداءة باليمين مستحب وليس واجباً،مع أن ظاهر النص يفيد الوجوب،لكنّ الإجماع صرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب كما ذكر ذلك النووي - رحمه الله - في "شرح مسلم" .

رابعاً : استحباب الصلاة في النعال :

من السنن المهجورة الصلاة في النعلين، وقد تواتر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في نعليه،وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالصلاة في النعلين،فقد سئل أنس بن مالك - رضي الله عنه - :"أكان - صلى الله عليه وسلم - يصلي في نعليه؟قال:نعم"،وقال - صلى الله عليه وسلم - :"خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم"قلت: الصلاة بالنعال مشروعة ولكن ينبغي على المرء أن لا يصلي في نعاله في حالتين :

الحالة الأولى : إن أدت الصلاة في النعال إلى مفسدة أو خصام و تنافر للقلوب بين المصلين،فإنه من الأفضل عدم الصلاة في النعال إذا وصلت الأمور إلى هذا الحد، ،فينبغي على المرء فعل المفضول عنده لمصلحة الموافقة والتأليف، خاصة إذا كان غير مطاع في قومه ،والتأليف بين القلوب مصلحة راجحة على مصلحة الصلاة في النعلين،قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:"لذلك استحب الأئمة كأحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل،إذا كان فيه تأليف المأمومين،مثل أن يكون عنده فصل الوتر أفضل،بأن يسلم في الشفع،ثم يصلي ركعة الوتر،وهو يؤم قوماً لا يرون إلا وصل الوتر،فإذا لم يمكنه أن يتقدم إلى الأفضل،كانت المصلحة الحاصلة بموافقته لهم بوصل الوتر أرجح من مصلحة فصله مع كراهتم للصلاة خلفه،وكذلك لو كان ممن يرى المخافتة بالبسملة أفضل،أو الجهر بها،وكان المأمومون على خلاف رأيه

الحالة الثانية : ألا يكون المسجد مفروشاً بالسجاد ،قال الشيخ الألباني - رحمه الله - :"وقد نصحت إخواننا السلفيين بالمدينة الذين يعرفون بسكان الحرة أن لا يتشددوا في هذه المسألة - أي الصلاة بالنعال في المساجد - لما هناك من فارق بين المساجد اليوم المفروشة بالسجاد الفاخر،وبين ما كان عليه المسجد النبوي في زمنه الأول،وقد قرنت لهم ذلك بمثل من السنة في قصة أخرى ذكرتهم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمر من بادره بالبصاق أو المخاط وهو يصلي أن يبصق عن يساره أو تحت قدميه،وهذا أمر واضح أن هذا يتماشى مع كون الأرض أرض المسجد التي سيضطر للبصاق فيها من الرمل أو الحصباء،فاليوم المصلى مسجد مفروش بالسجاد فهل يقولون أنه يجوز أن يبصق على السجاد فهذه كتلك"

خامساً : مشروعية المسح على النعال :

قال الألباني - رحمه الله -:"أما المسح على النعلين،فقد اشتهر بين العلماء المتأخرين أنه لا يجوز المسح على النعلين،ولا نعلم لهم دليلاً " 

وقد صحح الترمذي المسح على الجوربين والنعلين،وحسنه من حديث هزيل عن المغيرة،وحسنه أيضا من حديث الضحاك عن أبي موسى ،وصحح ابن حبان المسح على النعلين من حديث أوس،وصحح ابن خزيمة حديث ابن عمر في المسح على النعال السبتية،وما ذكره البيهقي من حديث زيد بن الحباب جيد، وقال أبو بكر البزار:ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا روح بن عبادة عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر:كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليهما،ويقول:كذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل وصححه ابن القطان.

وقال الألباني - رحمه الله - : وإذا عرفت هذا، فلا يجوز التردد في قبول هذه الرخصة بعد ثبوت الحديث بها... لا سيما بعد جريان عمل الصحابة بها،وفي مقدمتهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - كما تقدم،وهو مما ذهب إليه بعض الأئمة من السلف الصالح - رضي الله عنهم أجمعين

سادساً : كيفية تطهير النعلين لمن أراد الصلاة فيهما :

إذا أتى المرء إلى المسجد فعليه أن ينظر في نعليه فإن رأى فيهما وسخ أو أذى فليمسحهما في الأرض فإنه تطهير لهما،لقوله - صلى الله عليه وسلم - :"إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما

سابعاً : موضع النعلين إذا لم يصل فيهما :

إذا أراد المصلي أن يصلي في غير نعليه فإنه يضع نعليه تحت رجليه،أو عن 29 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 60 مرة · 0 تعليق
الفئات: القسم الاسلامي

اسرار الهجمة الغربية على الاسلام

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن أعداء الإسلام كانوا ولا يزالوا يكيدون للإسلام وأهله، ويطعنون في القرآن ونبي الإسلام كلما وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فقد قالوا عنه: ( ساحر ) و(كاهن ) و( مجنون) و(كذاب أشر ) وآذوه في مشاعره وفي أصحابه وفي نفسه، وحاولوا تشويه دعوته وتسفيه رسالته، لكن الله تعالى نصره عليهم جميعًا، وأظهر دينه ودعوته على العالم كله مع كره المبغضين وحسد الشانئين الذين انقطع ذكرهم وبقي ذكره الحسن صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: }إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ{ [الكوثر: 3].

وعلى مرِّ القرون ظلَّ بعض المتعصبين يبث سمومه الموجهة إلى النبي (صل الله عليه وسلم)، واستمر الأمر مع بعض المستشرقين الذين رددوا مزاعم متعصبة وتبنوا خطابًا تحريضيًّا ضد الإسلام ونبي الإسلام مع أنهم رأوا مدى التسامح الكبير والاحترام والأمن الذي نَعِمَ به اليهود في الأندلس وتركيا على سبيل المثال أثناء حكم الإسلام لهما،وكذلك الحال بالنسبة للنصارى في الشام ومصر وغيرهما.

ولكن حملة العداء للإسلام ونبي الإسلام قد ازدادت ضراوة وانتقلت من الفردية إلى الحملة المنظمة المدعومة بكل وسائل الدعم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فأصبح سبُّ الإسلام ونبي الإسلام مادة إعلامية شبه يومية تقدم للمشاهد والمستمع الغربي.

إننا لا نبالغ إذا قلنا: إن الإسلام ونبي الإسلام والمسلمين أنفسهم يتعرضون منذ أحداث سبتمبر بوجه أخص إلى حملة عالمية استهدفت إثارة الكراهية ضدهم،وتحريض المجتمعات الغربية عليهم،وتشويه صورتهم،حتى أصبح لفظ الإسلام مرادفًا للإرهاب عند كثير من الغربيين، وأصبح المسلم هو الإرهابي القاتل، وأصبح القرآن الكريم هو الكتاب الذي يعلِّم المسلمين العنف والإرهاب والاعتداء على الآخرين.

لقد أصبح الإسلام مستهدفًا في عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، ومن يتابع الضخ الإعلامي السلبي والمتواصل في الهجوم على الإسلام ونبي الإسلام، ومن يتابع التصريحات العدائية التي تصدر من رجال الدين والفكر والصحافة وحتى من السياسيين، ومن يقرأ الصحف الغربية يجد أنهم جميعًا يتعمدون الإساءة إلى الإسلام ونبي الإسلام، ويتبنون خطابًا عنصريًا يدعو إلى كراهية المسلمين والنيل منهم.

إن الدول والمنظمات العربية والإسلامية لم تُجمع على شيء بقدر إجماعها على إدانة الهجمات على الولايات المتحدة مهما كانت انتماءات فاعليها، وقد أكثرت تلك الدول والمنظمات من شجب تلك الأحداث التي راح ضحيتها عدد كبير من الناس، ولكن ذلك كله لم يؤد إلى وقف تلك الحملة المسعورة، بل إن حملة الطعن في الإسلام ونبي الإسلام ازدادت قوة وشراسة يومًا بعد يوم، وهذه الحملة يقف وراءها كبار المشاهير من رجال الدين والسياسة والفكر في الولايات المتحدة،ويدعمها اللوبي الصهيوني في أمريكا.

فمن رجال الدين يبرز كل من:[جيري فالويل - يات روبرتسون - جيري فاينز - راندل تاري - فرانكلين جراهام ] وهؤلاء يمثلون الزعامة الدينية لكثير من الأمريكيين، ويوجهون التيار الأصولي اليميني أو ما يسمى ( بالصهاينة المسيحيين) ويُعرف عنهم العداء الشديد للإسلام ونبي الإسلام، والدعم اللامحدود لإسرائيل والمشروع الصهيوني في المنطقة.

- ماذا قال هؤلاء ؟

في لقاءات مختلفة عبر المحطات التليفزيونية أو عبر الصحف والمجلات والمؤتمرات تطاول هؤلاء على الإسلام ونبي الإسلام بل وعلى كل المسلمين، فكان مما قالوا:

1- النبي محمد(صل الله عليه وسلم)، كان إرهابيًّا يدعو إلى القتل، وكان لصًّا وقاطع طريق.

2 - الإسلام دين إرهاب وليس دين سلام،وإن هدف الإسلام هو السيطرة على العالم.

3- إن هدف المسلمين هو القضاء على الحضارة الغربية.

4- إن القرآن كتاب يحرِّض على العنف والقتل والإرهاب.

5- المسيح وموسى عليهما السلام جاءا بالسلام، بينما جاء محمد r بالقتل وإراقة الدماء.

6- الإسلام انتشر عن طريق العنف والإكراه والتوسع العسكري.

7- المسلم إرهابي بطبعه، لأن عقيدته تدعو إلى العنف والإرهاب.

8- إن مصطلح الجهاد في الإسلام مرادف لمصطلح الإرهاب.

إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة التي لا تخفى على أي مسلم.

وفي يوم الأحد 6 أكتوبر 2002 م ظهر [جيري فال] في (برنامج 60 دقيقة ) قائلاً: (أنا أعتقد أن محمدًا كان إرهابيًا، وأنه كان رجل عنف ورجل حروب)، ومن خلال برنامج ( هانتي وكولمز) الذي تبثه قناة(فوكس نيوز) قال [بات روبرتسون]: (كل ما عليك هو فقط أن تقرأ ما كتبه محمد في القرآن، إنه كان يدعو قومه إلى قتل المشركين .. إنه رجل متعصب إلى أقصى درجة ... إنه كان لصًّا وقاطع طريق ).

وفي الاجتماع السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية في مدينة ( سانت لويس ) في ولاية ( ميسوري الأمريكية) تحدث [جيري فاينز] بافتراءات آثمة في حق النبي(صل الله عليه وسلم)، ومنها اتهامه بأنه (شاذ يميل للأطفال ويمتلكه الشيطان ) والعجيب أن قادة تلك الكنيسة رفضوا إدانة تصريحاته مما يدل على تبنيهم لها وإثارتهم روح التعصب والكراهية حتى بين أبناء الشعب الأمريكي نفسه الذي يشكل المسلمون فيه أكثر من ستة ملايين مواطن.

 

 

- علاقة هؤلاء بالإدارة الأمريكية:

تمثل الشخصيات السابقة المرجعية الدينية الحالية للتيار الأصولي اليميني والحزب الجمهوري الذي يمثله الرئيس الأمريكي الحالي، وللدلالة على ذلك نذكر ما يلي:

1 - فرانكلين جراهام: هو الذي تلا الأدعية الافتتاحية لمباركة الفترة الرئاسية للرئيس الأمريكي الحالي.

2- حضور الرئيس الأمريكي عن طريق الأقمار الصناعية المؤتمر السنوي للكنيسة المعمدانية الجنوبية، وهو المؤتمر الذي أهان فيه ( جيري فاينز) نبي الإسلام (صل الله عليه وسلم)، واتهمه بالشذوذ والميل إلى الأطفال ومع ذلك لم يعلِّق الرئيس على ذلك في كلمته التي ألقاها على الحضور.

3 - قيام الحزب الجمهوري بتكريم كل من [بات روبرتسون] و[جيري فالويل] لمساهمتهما في دعم الحزب الجمهوري والتيار اليميني المعارض.

4- مدح الرئيس الأمريكي السابق والحالي لجيري فاينز باعتباره من المتحدثين بصدق عن دينهم.

5-  قيام روبرتسون عام 1989م بتأسيس منظمة سياسية تسمى ( التحالف المسيحي ) تهدف إلى توحيد أصوات المتدينين من التيار اليميني في السياسة والانتخابات الأمريكية، وقد لعب هذا التحالف دورًا كبيرًا في فوز الرئيس الحالي للولايات المتحدة.

 

6- قيام البيت الأبيض بالإعلان عن منحة دينية قدرها نصف مليون دولار إلى [بات روبرتسون].

7- أن علاقة هؤلاء بالرؤساء الأمريكيين السابقين والحاليين علاقة قوية ومعروفة لكل الأوساط السياسية والدينية والإعلامية الأمريكية.

- الدعم المطلق لإسرائيل:

إن هذه الرموز الدينية لا تخفى دعمها المطلق لإسرائيل، بل إنهم يعترضون على أي خطوة ولو شكلية تقوم بها الإدارة الأمريكية لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني المسلم، وهي لا تزال تحت الإدارة الأمريكية على الدعم غير المشروط لإسرائيل تحت دعاوى تحقيق التنبؤات الدينية للتيارات اليمينية المرتبطة بالحزب الجمهوري.

أما [جيري فالويل] فقد شدَّد في نفس المقابلة التي هاجم فيها نبي الإسلام r على دعم المسيحيين المحافظين لإسرائيل وقال: إن لدينا 70 مليون شخص، ولا شيء يمكن أن يصب غضب الجمهور المسيحي على رأس هذه الحكومة - يعني الحكومة الأمريكية - أكثر من التخلي عن إسرائيل أو معارضتها في مسألة حيوية !!

ويقول موقع ( سي بي إس ) إن فالويل بعث برسالة احتجاج شخصية إلى الرئيس الأمريكي في وقت سابق من هذا العام عندما طالب بوش إسرائيل بسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية.

ويعتقد المسيحيون الأصوليون من أمثال فالويل أن انتصار إسرائيل على أعدائها يمثل إرادة الرب، وأن عود اليهود إلى موطنهم القديم شرط مسبق قبل العودة الثانية للمسيح!!

ولا تختلف بقية الرموز السابقة عن [جيري فالويل] في دعم إسرائيل ومساندة المشروع الصهيوني.

- هجوم السياسيين:

لم تقتصر الحملة الشرسة في مهاجمة الإسلام ونبي الإسلام (صل الله عليه وسلم)، على الرموز الدينية فقط، بل صدرت الإهانات من الرموز السياسية كذلك، ففي السابع  من ديسمبر الماضي أي بعد الهجمات على الولايات المتحدة بثلاثة أشهر نشر الصحفي الأمريكي [كال توماس] المعروف بمواقفه المتشددة ضد الإسلام والمسلمين في أمريكا مقابلة مع وزير العدل الأمريكي [جون أشكروفت ] على صحفات موقع صحفي على الإنترنت، نسب فيها إلى [جون أشكروفت] القول بأن الإسلام هو ديانة يطالبك فيها الرب بأن ترسل ولدك ليموت من أجله، والمسيحية هي عقيدة يرسل فيها الرب ولده ليموت من أجلك !!

وقبل أسابيع تطاولت [كونداليزا رايز] على الإسلام وقالت: إن المبادئ الأمريكية ينبغي أن تشمل الإسلام ولا تقف عند حدود الدول الإسلامية  بمعنى أن المبادئ الأمريكية ينبغي أن تحل محل تعاليم الإسلام وقيمه.

- هجوم أهل الصحافة والإعلام:

وقد كثر هجوم أهل الصحافة والإعلام بصورة كبيرة على الإسلام والمسلمين فمن ذلك:

1- كتب أحد محرري مجلة (ناشيونال ريفيو) وهو [ريتش لوري] على موقع المجلة الإلكتروني قائلاً:

«أقترح أن تضرب مكة بقنبلة نووية ويكون ذلك بمثابة إشارة للمسلمين».

وقد جاءت كتابات [ريتش لوري] ردًا على رسائل تلقاها من بعض القراء حول رد فعل أمريكا المناسب في حال تعرضها لهجوم نووي، إذ ذكر أن الرسائل احتوت على تأييد كبير لضرب مكة بقنبلة نووية، وأضاف: أن بغداد وطهران هما الأقرب لتلقي الضربة النووية الأولى، وأنه لو كان لدينا قنابل نظيفة تضمن حصر الدمار في نقطة الهجوم لوضعنا غزة ورام الله على القائمة أيضًا. ويجب أن نحذر دمشق والقاهرة والجزائر وطرابلس والرياض من خطر الإبادة الفورية إذا أظهروا أية علامة اعتراض !!

وقد وصف مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) هذه العبارات المسيئة بأنها (عبارات جاهلة تدعو إلى إبادة ملايين البشر وتدمير مواقع دينية مقدسة في سياق مستهتر يخرج عن حدود أي نقاش عقلاني).

2- وقال[ جوزيف فرح] اليميني المتشدد بالنسبة لتهديد الإرهابيين بمهاجمة أمريكا وبقية العالم الحر، أنا أعتقد أنَّه ينبغي على أمريكا أنه تعلن أنه لو ضربها الإرهابيون المسلمون مرة أخرى فيمكنهم تقبيل مكة قبل الوداع، نحن نستطيع أن نعطيهم يومًا لإخلاء المدينة ثم ندمرها كلية بما في ذلك صهر الحجر الأسود.

3- وبعد تشويه الموقف الإسلامي واعتبار الإسلام هو المسؤول عن هجمات سبتمبر تنافست الأصوات في الدعوة إلى استئصال ( الشر الإسلامي ) كما يزعمون من جذوره، والتخلص من تلك الكتلة الشريرة المسماة بالعالم الإسلامي الذي وصفوه بالخطر «الأخضر» واعتبروه وريثًا للشيوعية التي وصفها في السابق بالخطر «الأحمر».

فقد كتبت [مارجريت وينت] في الصحيفة الكندية (جلوب آند ميل) قائلة: «هؤلاء الذين فعلوها ( تقصد الهجوم على نيويورك وواشنطن) هم أبناء الصحراء النائية، الذين يحملون معهم ثقافة القبيلة القديمة التي تمتزج بالدم والثأر، والمسكونين بالمعتقدات الجاحدة والكراهية اللدودة، الذين لا يقيمون وزنًا للحياة البشرية، ويرتكبون جرائمهم باسم الله، ويبدون استعدادًا مذهلاً للتضحية بأنفسهم وهم يقتلون الآخرين».

على هذا النحو مضت الكاتبة التي يصب كلامها في اتجاه واحد وهو أن المسلمين جميعا حالة ميئوس منها، وجنس فاسد يجب الخلاص منه،والعالم بغيرهم لابد أن يكون أفضل كثيرًا منه في وجودهم.

4- وفي جريدة (التلجراف) كتبت [بربار آميل] وهي يهودية وزوجة [كونراد بلاك] صاحب الجريدة البريطانية تقول:« إنه لسوء الحظ أنَّ المسلمين المتطرفين يملكون أسلحة عصرية في أيديهم، والدول الإسلامية إما أنها تدعمهم أو أنَّها تؤيدهم وهؤلاء لهم هدف واحد، هو تدمير الحضارة الغربية، إزاء ذلك فليس أمامنا بديل، فيجب أن نضعهم في مربع الأعداء، وأن يطردوا من الأمم المتحدة ، فإذا تقاعست عن ذلك فينبغي أن تلجأ الولايات المتحدة إلى طرد  الأمم المتحدة ذاتها، وفي الوقت ذاته ينبغي أن يمنع الجهاد تمامًا، ويجب أن نطالب المجالس الإسلامية بإدانته، وهذا التعظيم والإكبار له (الجهاد) في الكتب الدراسية وفي المساجد ينبغي أن توضع له نهاية،وألا يسمح به على الإطلاق».

- ماذا وراء هذه الحملة ؟

هذه الحملة تهدف إلى تحقيق جملة من الأبعاد منها:

1- إرهاب المسلمين وتخويفهم من البطش الغربي ليقبلوا بأي إجراءات وتنازلات تفرض عليهم.

2- إذكاء مشاعر العداء للإسلام والمسلمين لدى الغربيين.

3- تشكيك ضعاف المسلمين في دينهم، وزرع الشبهات في نفوسهم.

4- الضغط على المسلمين من أجل التفريط في الثوابت الدينية كشعيرة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتطبيق الحدود الشرعية وغير ذلك.

وقد كان الكثير من الغربيين في السابق يتبعون الطريقة الإنجليزية التي تلخصها عبارة (بطيء لكنه أكيد) لكنهم في الفترة الأخيرة تبنوا السياسة النصرانية المتعصبة التي يتبعها اليمين الأمريكي القائمة على حرق المراحل والتعجيل بالمواجهة وصولاً إلى معركتهم الموعودة ( هيرمجدون).

5-تنفير الغربيين من الإسلام وخاصة إثر ازدياد عدد الذين اعتنقوا الإسلام بعد أحداث سبتمبر، وقد ذكر أن أكثر من 30 ألف  أمريكي اعتنقوا الإسلام بعد هذه الأحداث، فكان لابد من مواجهة هذه الظاهرة عن طريق الطعن في الإسلام ونبي الإسلام،ومن المفارقات أن الإسلام يحرم كل انتقاص وتكذيب لأي نبي من أنبياء الله كموسى وعيسى عليهما السلام، ويعتبر ذلك ناقضًا من نواقض الإسلام قال تعالى: }إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا{ [النساء: 150-151]، وقال: }لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ{ [البقرة: 285]، بينما ينتقص هؤلاء المتعصبون علنًا رسول الإسلام (صل الله عليه وسلم)، ويتهمونه بأشنع التهم.

6- ربما أراد بعض من يديرون هذه الحملة حربًا شاملة ضد الإسلام والمسلمين، ومعظم هؤلاء من القساوسة المتعصبين الذين ينطلقون من معتقدات دينية متطرفة.

7- التغطية على الجرائم البشعة التي ترتكب باسم مواجهة الإرهاب، ومن أبرزها ما يلاقيه الشعب المسلم في فلسطين من مجازر على أيدي قوات الاحتلال الصهيوني.

8- تعبر هذه الحملة كذلك عن قلق بعض الفئات المتشددة من تنامي التواجد والتأثير الإسلامي في أمريكا، ولذلك فإن هذه الفئات دأبت على ربط المسلمين بالإرهاب والتحذير من خطرهم على المجتمع المدني الأمريكي، وذلك بعد أن نجح المسلمون في بناء العديد من الصداقات والعلاقات الإعلامية والسياسية داخل هذا المجتمع.

ومن المفارقات أن القناص المجهول الذي قتل بدم بارد عشر ضحايا حتى الآن في الولايات المتحدة لم يتحدث عنه الإعلام كإرهابي، لأنه لم توجد مؤشرات على كونه عربيًّا أو مسلمًا، ولو حصل ذلك لتغيرت طريقة تغطية الأحداث تمامًا وهو ما حدث حين اتهم أحد المنتمين إلى الإسلام بارتكاب هذه الجرائم.

كما أن ( تيموثي ماكفاي) الذي قام بتفجير ( أوكلاهوما سيتي) الشهير كان ينتمي إلى إحدى الميليشيات المتأثرة بأفكار اليمين المسيحية المتطرف، ومع ذلك تمَّ معاقبة الفاعل وحده دون تضخيم القضية واستعداء الشعب والحكومة ضد اليمين المتطرف.

- ماذا علينا أن نفعل ؟

1- إننا كأمة مسلمة فاق تعدادها المليار وربع المليار نسمة أي ما يقارب 23% من سكان العالم، وتحتل 19 % من مساحته، ونعيش في 54 دولة إسلامية ، ونقيم في 120 مجتمعًا بشريًّا نعلن بأننا نستنكر ونرفض هذه الاتهامات ضد الإسلام، وندين هذه الهجمة الشرسة الوقحة ضد المسلمين ونبي الإسلام، ونؤكد أن ذيوع مثل هذه الافتراءات يؤدي إلى إيجاد جو يدعو إلى التصادم بين الحضارات والثقافات، وهذا ما ترمي إليه بعض الدوائر الغربية ومن ورائها الصهيونية العالمية، والتي أطلقت قبل عقد من الزمن نظريات ( صراع الحضارات ) لليهودي صموئيل هنتنحبون التي تستعدي صانعي القرار في الغرب ضد الحضارة الإسلامية و (نهاية التاريخ ) لفوكوياما التي تمجد الحضارة الغربية، وتعتبرها أفضل الحضارات وأحق الثقافات بالبقاء و( نهاية عصر الأيدلوجيات) التي تبشر بسيادة الأيدلوجية الأمريكية على سائر الأيدلوجيات.

2- إن على المسلمين أن يتحلوا باليقظة والوعي لما يتعرض له الإسلام والمسلمون في هذه المرحلة من تهديدات ومخاطر، فلا يستجيبوا لاستفزازات المتعصبين الذين يرغبون في ردَّات فعل غير محسوبة تبرر لهم تصعيد المواجهة التي لم يختر المسلمون زمانها ولا مكانها ولا طريقتها، كما يجب عليهم التآزر والتعاون في التصدي لتلك الحملة المغرضة الجائرة، وأن يبذلوا كل ما أوتوا من إمكانات وقوة في سبيل دحض هذه الافتراءات وبيان زيفها وكذبها أو التخلي عن النزاعات الجانبية والخلافات الهامشية إزاء هذا الخطر الداهم.

3- وعلى المسلمين كذلك أن يزداد تمسكهم بالإسلام المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله r، ليبينوا أنه لا مساومة على العقيدة والمبادئ، وليعلم الذين يمسكون بخيوط هذه الحملة أن هجمتهم على الإسلام ونبي الإسلام باءت بالفشل، وأنَّها أثمرت نتائج عكسية متمثلة في عودة كثير من المسلمين إلى دينهم وتمسكهم بسنة نبيهم ودفاعهم عن معتقداتهم، وهذا الأمر من طبيعة دين الإسلام، فإن أهله يقوون حين يُستهدف دينهم، ويتحدون حين يرون الخطر الأكبر يتهدد عقيدتهم، ولذلك فإن التقارب اليوم بين جميع شرائح المسلمين، حكَّامًا ومحكومين، سياسيين ومثقفين، علماء وجماهير، أكبر منه في السابق.

4- على المنظمات العربية والإسلامية الدعوة إلى تحالف دولي ضد الكراهية للإسلام والمسلمين، ويدعو إلى وقف تلك الحملات المسمومة التي تحجب الحقيقة عن الناس، وتفتح الباب لإراقة الدماء بلا هدف ولا مبرر، ويدعو إلى اعتذار علني عن تلك الإهانات التي وجهت إلى الإسلام وإلى نبي الإسلام، ولا سيما والغرب يطالب المسلمين عمومًا حكومات وشعوبًا بتحمل تبعات أفعال فردية يقوم بها بعض المسلمين دون أن يكونوا مقيمين في تلك الدول الإسلامية، بل يعيشون خارج سلطتها، ومن باب أولى أن يطالب الغرب بالاعتذار عن تلك الإهانات، لأنها صدرت من رموز مؤثرة وليست من أفراد عاديين، ولهم ارتباطات وثيقة بالسياسيين وصناع القرار، وتم نشرها على أوسع نطاق عبر القنوات الإعلامية العالمية.

5- على تلك المنظمات والجمعيات الإسلامية والعربية أن تبين أن العناصر اليهودية والمسيحية المتعصبة المؤيدة لإسرائيل هم الذين يقودون تلك الحملة الخاسرة، ويحركون خيوطها ويتحكمون في مسارها من خلال وسائل الإعلام المتعددة التي أمسكوا بزمامها منذ وقت طويل ولا سيما إذا علمنا أن:

قناة CBS والتي يتبعها 200 محطة يديرها وليم بالي وهو يهودي.

وقناة NBC والتي يتبعها 187 محطة يديرها فريد سلفرمان وهو يهودي.

وقناة INC والتي يتبعها 127 محطة يديرها ليونارد جلودستون وهو يهودي.

وأن مالك محطة ( CNN) [تيدتيرنر] لما حاول الكلام بشيء من الإنصاف وإظهار الحق تجاه الفلسطينيين وما يتعرضون له، واجهته حملة صهيونية شعواء في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حتى عادت محطته إلى خط التحيز ضد العرب والمسلمين.

6- وعلى المسلمين كذلك أن يبينوا الوجه المشرق للإسلام والمحاسن الكثيرة التي يتضمنها هذا الدين العظيم من الرحمة والعدل والسماحة والعفو والإنصاف،ومواقف النبي (صل الله عليه وسلم)، في ذلك شائعة ومعروفة، وهو الذي يقول: «من آذى ذميًّا فقد آذاني» وأن ينتقلوا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم الفكري والحضاري لإثارة الأسئلة والاستفهامات أمام الشعوب وصنَّاع القرار في الولايات المتحدة والغرب بخصوص التناقض والتحيز والانتقائية والعنصرية والانفلات الأخلاقي وبقية مشكلات الحضارة الغربية في طبعتها الأمريكية، مع الدخول في حوارات هادئة ومطولة لا تنازل فيها عن الثوابت مع شرائح المجتمع الأمريكي المختلفة.

7- وعلى الدول الإسلامية أن تقف وقفة صادقة إزاء تلك الحملة المغرضة، وعليها أن تبين أن العداء للإسلام والمسلمين لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية في المستقبل القريب أو البعيد، لأن معظم مصالحها  تقع مدار العالم الإسلامي، والمسلمون موزعون في جميع دول العالم، فالإسلام والمسلمون موجودون في كل مكان، في الصين واليابان وأوروبا والأمريكتين وإفريقيا ومعظم دول آسيا وأستراليا، إنه دين عالمي عظيم لا يمكن تجاهله ، وليس في استطاعة أمريكا أو غيرها أن تعادي جميع المسلمين.

وأخيرًا:

لماذا يتهم الإسلام في هذا الوقت بالذات بالإرهاب ؟

ولماذا يتهم الرسول (صل الله عليه وسلم)، بالعنف وإراقة الدماء ؟

}وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ{ [الأنفال: 61].

كيف يكون الإسلام دينًا يحرض على الإرهاب وهو الذي أمر بالعدل والإحسان قال تعالى: }وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى{ [المائدة:8].

كيف يكون الإسلام دينًا يحرض على الإرهاب وهو الذي يأمر بالعفو والمغفرة، قال تعالى: }قُلْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ{ [الجاثية: 14]، وقال تعالى: }وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ{ [النور: 22]؟!

كيف يكون الرسول(صل الله عليه وسلم)، رجلاً عنيفًا يدعو إلى القتل وهو الذي اشتهر بالعفو والصفح والإعراض عن الجاهلين، ولا أدل على ذلك من عفوه عن أهل مكة الذي آذوه وأخرجوه من بلده وآذوا أصحابه وقتلوهم، فلما أن مكنه الله منهم قال لهم: «ماذا تظنون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: «أقول لكم كما قال أخي يوسف: }لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ{[يوسف: 92] اذهبوا فأنتم الطلقاء» هكذا كان عفوه r ورحمته بالأعداء وصدق الله القائل: }وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ{ [الأنبياء: 107].

ألا يعلم أولئك الذين يطعنون في النبي (صل الله عليه وسلم)، ويتهمونه بالقتل وإراقة الدماء أن النبي (صل الله عليه وسلم)، جلس ثلاثة عشر عامًا في مكة يجاهد بالقرآن، ويجاهد بالدعوة والبيان،ويجاهد بالصبر والاحتمال هو وأصحابه، حتى عذب منهم من عُذب،وقتل منهم من قُتل،وحوصروا ثلاث سنوات حصارًا اقتصاديا واجتماعيًّا حتى أكلوا أوراق الشجر ونوى التمر وغيره، وكان المسلمون يسألونه أن يأذن لهم في الجهاد والدفاع عن أنفسهم فكان يقول لهم: «كفوا أيديكم لم يؤذن لي بعد».

حتى بعد أن هاجر إلى المدينة أذن الله له ولأصحابه المؤمنين في الدفاع عن أنفسهم كما قال تعالى: }أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{ [الحج: 39-40]. هذه الآيات أول ما نزل في شأن القتال تأذن للمسلمين أن يقاتلوا دفاعًا عن أنفسهم، فقد أُخرجوا من ديارهم وأموالهم وأوطانهم بغير ذنب إلا أن يقولوا ربنا الله، ويبين القرآن أن هذا وفق لسنة التدافع، فلولا دفع الناس بعضهم ببعض لتسلط الأقوياء على الضعفاء، ولطغى المستكبرون في الأرض، وأضاعوا الحرمات وهدموا بيوت الله.

إن المرء ليعجب من هؤلاء الطاعنين في نبي الإسلام بوصفه رجلاً يحب القتل وإراقة الدماء، وذلك لأن الذين قتلوا في غزوات النبي (صل الله عليه وسلم)، وسراياه كلهم لا يتعدوا بضع مئات من المسلمين والمشركين، فأين هي المذابح التي ارتكبها محمد (صل الله عليه وسلم)، ؟!

وأين هم آلاف القتلى الذين سقطوا بأمر النبي r؟

إن الذين ذبحوا في مذبحة صبرا وشاتيلا وغيرها يعدون أضعاف من قتلوا في عهد النبي (صل الله عليه وسلم)، وذلك في غزواته كلها، مع الفارق بأن من قُتلوا في صبرا وشاتيلا من الأبرياء، ومن قاتلهم النبي (صل الله عليه وسلم)، كانوا من المجرمين المحاربين المكذبين لله ورسوله.

إننا نتساءل: يا من تدَّعون السلام والحرية والحضارة كم عدد الذين سقطوا في الحربين العالميتين الأولى والثانية ؟ ألم يقدر هؤلاء بالملايين ؟

كم عدد الذين سقطوا في حرب فيتنام ؟

كم عدد الذين قتلوا من اليابانيين بعد إلقاء القنبلتين النوويتين على هيروشيما وناجازاكي باليابان ؟

كم عدد الذين ذبحوا في البوسنة والهرسك وكوسوفا ؟

كم عدد  الذين قتلوا في أفغانستان والشيشان وكشمير ؟

وكم عدد الذين يذبحون كل يوم في فلسطين على أيدي جنود الاحتلال الصهيوني ؟

ولنعد بالذاكرة إلى الوراء فنتساءل: كم عدد الذين قتلوا من المسلمين خلال الحروب الصليبية الحاقدة أو خلال محاكم التفتيش في الأندلس ؟

لماذا يتهم الإسلام ونبي الإسلام بالإرهاب والعنف بينما يغض الطرف عن ملايين من البشر يقتلون دون أن يشاركوا في القتال ولو ببنت شفة !!

إنَّها دعوة للعقلاء لمحاصرة التعصب والإرهاب الفكري الذي يقود إلى تأجيج الأحقاد واستفزاز الشعوب وعدم الاغترار بالقوة المادية المتاحة اليوم لطرف من الأطراف، لأن الظلم سبب الدمار، والأيام دولٌ }وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ...{ [آل عمران:140].

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


 

 

 

 

29 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 62 مرة · 0 تعليق
الفئات: القسم الاسلامي

احكام الجنائز

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله ب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من عبد الله بن إبراهيم القرعاوي إلى الأخ المكرم ... حفظه الله.

سلامٌ عليك ورحمة الله وبركاته ... أما بعد:

فهذا جواب الأسئلة التي طلبت الإجابة عليها، نسأل الله تعالى الإعانة والتسديد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

س1: ما هو الواجب على من حضر احتضار أخيه ؟

جـ: ينبغي للمسلم إذا عاين احتضار أخيه أن يلقنه كلمة الإخلاص، ومعنى التلقين أن يقول الإنسان الشيء ويتبعه عليه، فيقول عنده «لا إله إلا الله» يذكره بها حتى يذكرها ويقولها: فإذا قالها كف عنه، وإن هو تكلم بكلام غيرها أعاد تلقينه، رجاء أن يكون آخر كلامه «لا إله إلا الله» فيدخل الجنة لقوله r: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم والأربعة، ولقوله r: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

تنبيه:

لا يقال: «قل» بل يتشهد عنده ولا يكثر التكرار، وأما غير المسلم فيقال له: قل «لا إله إلا الله» كما قال النبي r للغلام اليهودي ولأبي طالب وغيره. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «يستحب التأذين في أذن المولود اليمني، والإقامة في اليسرى ليكون أول ما يقع سمع الإنسان على كلمات الآذان، كما يلقن عند خروجه من الدنيا، فتكون دعوته إلى الله تعالى وإلى دين الإسلام سابقة على دعوة الشيطان».

وينبغي أن يوجه المحتضر إلى القبلة مضجعًا على شقه الأيمن، فقد جاء الحديث والأثر بذلك ،وإن لم يكن فمستلقيًا على ظهره، ورجلاه إلى القبلة.

وإذا فاضت روح المسلم سن تغميض عينيه، وستره بغطاء، وأن لا يقال عنده إلا خيرًا: «اللهم اغفر له اللهم ارحمه»، لقول النبي r لما دخل على أبي سلمة، وقد شق بصره عندما مات فأغمضه ثم قال: «إن لروح إذا قبض تبعه البصر» فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» رواه مسلم.

س2: هل تقرأ سورة يس على الميت ؟ وهل قرأئتها قبل الوفاة أم بعدها ؟

جـ: الحديث الوارد في ذلك عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن النبي r قال: «اقرؤوا على موتاكم يس» رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان.

فالحديث صححه طائفة من أهل العلم وضعفه طائفة، وأما معناه فإنه يراد به والله تعالى أعلم قراءة السورة المذكورة عند المحتضر، ويسمى المحتضر ميتًا باعتبار ما سيكون كما في حديث التلقين «لقنوا موتاكم» أي من قرب من الموت سماه ميتًا باعتبار ما يؤول إليه كما في قوله تعالى: }إِنَّك مَيت وَإِنهم ميتون{.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: تستحب قراءة يس عند المحتضر، وقيل الحكمة في قراءتها اشتمالها على تغير الدنيا وزوالها، والوعد بالبعث والقيامة ونعيم الجنة وما أعد الله فيها، وتتذكر بقراءتها تلك الأحوال التي توجب زهده في الدنيا المنتقل عنها إلى الآخرة فتسهل عند ذلك خروج روحه، ففي السورة أدلة من الأدلة النقلية والعقلية على إمكان البعث والحياة الأخرى.

س3: هل تعرض الأديان على المحتضر ؟

جـ: قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: «وعرض الأديان عند الموت ليس عامًا لكل أحد ولا منفيًا عن كل أحد، بل من الناس من تعرض عليه الأديان، ومنهم من لا تعرض عليه؛ لذلك كله من فتنة المحيا، والشيطان أحرص ما يكون على إغواء بني آدم وقت الموت». انتهى.

س4: هل إذا مات ابن آدم فنيت روحه أم لا ؟

جـ: الموت: ليس فناء للروح،وإنما هو انتقال الروح من عالم إلى عالم آخر، فهو مفارقة الروح للبدن، والروح باقية لا تفنى عند أهل السنة، قال الله تعالى: }اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى{ فالأرواح باقية حياة برزخية، الله أعلم بكيفيتها ونوعها.

 

 

س5: ما هي صفة تغسيل الميت ؟

جـ: لا يجوز أن يغسل المرأة إلا جنس النساء وبالعكس، إلا ما ستثني من تغسيل المرأة زوجها والأمة سيدها والعكس، فلكل منهما غسل صاحبه.

وأما صفة غسل الميت، فيجعل مع الماء سدر لأنه ينقي الجسد ويصلبه، وصفة الغسل المستحب الكامل هي: أن يوضع الميت على شيء مرتفع، ويتولى غسله أمين صالح فيعصر بطنه برفق لما عسى أن يخرج منه من أذى، ثم يلقي على يده خرقة وينوي غسله، ثم يغسل فرجه وما به من أذى، ثم ينزع الخرقة ، ثم يسمي، ثم يوضئه كوضوئه للصلاة، ثم يغسل شقه الأيمن فيبدأ بالشق الأيمن المقبل من عنقه وصدره وفخذه وساقه، ثم يغسل شقه الأيسر المقبل من عنقه وصدره وفخده وساقه، ثم يرفعه من جانبه الأيمن فيغسل الظهر وما هناك من وركه وفخذه وساقه، ثم يرفع جانبه الأيسر فيغسله كالأيمن، ثم يفيض الماء على جميع بدنه، ولا يكبه على وجهه إكرامًا له، يغسله كذلك ثلاثًا إلا الوضوء ففي المرة الأولى فقط، فإن لم يحصل نقاء بثلاث غسل خمسًا ثم سبعًا أو أكثر من ذلك، ويكون ذلك بحسب الحاجة لا التشهي ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورًا، وكره الاقتصار في غسله على مرة واحدة وتجزئ كالحي في غسل الجنابة والحيض. ويظفر شعر الأنثى ثلاثة قرون ويسدل وراءها.

س6: كم عدد أكفان المرأة والرجل؟

جـ: يجب تكفين الميت من ماله، فإن لم يكن له مال فكفنه على من تلزمه نفقته، ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن، وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز، ولا تجمع اللفائف الثلاث مع القميص والإزار. فإما بثلاث لفائف فقط، أو بلفافة وقيمص وإزار.

ويستحب تكفين المرأة في خمسة أثواب بيض من قطن، وهي إزار وخمار وقميص ولفافتان.

وأما الصبي ففي ثوب واحد ويباح في ثلاثة أثواب، والبنت الصغيرة في قميص ولفافتين بلا خمار؛ لعدم احتياجها في حياتها إليه فكذا بعد الموت.

وأما الواجب في تكفين الميت مطلقًا كبيرًا أو صغيرًا ذكرًا أو أنثى فهو ثوب واحد يستر جميع بدن الميت.

وأما صفة وضع اللفائف فهو أن يوضع بعضها فوق بعض، ويجعل حنوط وهو أخلاط من طيب يعد للميت خاصة، فيما بينها لا فوق العليا، ثم يوضع عليها ا لميت ثم يرد طرف اللفافة العليا الأيمن ثم الأيسر ثم الباقيات هكذا، وتعقد وتحل في القبر.

س7: ما هي صفة الصلاة على الجنازة ؟

جـ: صفتها، هي أن توضع الجنازة أو الجنائز في قبلة المصلين، ويوضع رأس الجنازة مما يلي يمين الإمام، ويقف الإمام  عند رأس الذكر أو صدره ووسط الأنثى، والناس وراءه، ثم يرفع يديه ناويًا الصلاة على الميت أو الأموات إن تعددوا قائلاً: الله أكبر، ثم يتعوذ ويسمي، ثم يقرأ الفاتحة، وكذا من خلفه من المأمومين، ثم يكبر رافعًا يديه ويصلي على النبي r كالصلاة في التشهد الأخير، ثم يكبر رافعًا يديه ويدعو فيقول: «اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام،ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله وأوسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره ونور له فيه».

وإن كان الميت صغيرًا - ذكرًا أو أنثى - قال: «اللهم اجعله ذخرًا لوالديه وفرطًا وأجرًا وشفيعًا مجابًا. اللهم ثقل به موازينهما،  وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم».

ثم يكبر رافعًا يديه، ويسكت بعد الرابعة قليلاً، ويسلم تسليمة واحدة عن يمينه،والدليل على مشروعية رفع اليدين مع كل تكبيرة ما خرج الدراقطني في العلل بإسناد جيد عن ابن عمر مرفوعًا أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة.

س8: أيهما أفضل اللحد أم الشق ؟

جـ: الأفضل بل السنة اللحد، لقول النبي r: «اللحد لنا، والشق لأهل الكتاب» رواه أحمد وغيره.

س9: هل يجمع بين اثنين في قبر واحد ؟

جـ: يحرم دفن اثنين فأكثر معًا في قبر واحد، لأن النبي r كان يدفن كل ميت في قبر وهكذا استمر عمل الصحابة ومن بعدهم من السلف والخلف.

وأما إذا حصل ضرورة وذلك لكثرة الموتى كما حصل في غزوة أحد، فيجوز لوجود المشقة؛ ولأن النبي r كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن» فيقدمه في اللحد. رواه البخاري.

س 10: عند الحثيات الثلاث نسمع من يقرأ قوله تعالى عند كل حثية: }منها خلقناكم{ وفي الثانية: }وفيها نعيدكم{ وفي الثالثة: }ومنها نخرجكم تارة أخرى{.

ونسمع من يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله، هل ورد في ذلك شيء؟

جـ: يسن لمن لم يتول الدفن أن يحثو ثلاث حثيات على القبر من ترابه اقتداءً بالنبي r، ومشاركة في أداء الواجب، وهو فرض الكفاية في الدفن.

وأما التفصيل عند قراءة الآية في الحثية الأولى: }منها خلقناكم{ إلخ فهذا ما جاء في الحديث المروي في ذلك، وإنما لفظ الحديث هو:عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول الله r في القبر قال رسول الله r: }مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى{ رواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقد ضعف بعضهم إسناد هذا الحديث.

وأما قول: «بسم الله وعلى ملة رسول الله» فإن لفظ الحديث يدل على أن الذي يقول ذلك هو من يضع الميت في اللحد، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي r قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله» وفي لفظ كان إذا وضع الميت قال: «بسم الله وعلى ملة رسول الله» رواه الخمسة إلا النسائي.

س11:هل تقلع أسنان الذهب؟

جـ: تقلع أسنان الذهب من الميت وتؤخذ، إلا إن كان نبت عليها لحم وخيف أن ينقطع لحم بسبب قلعها فتترك.

س 12: هل يجوز وضع شيء على القبر مثل جريدة ونحوها ؟

جـ 12: وضع الجريدة على القبر خاص بالنبي r، بدليل حديث جابر رضي الله عنه الطويل في صحيح مسلم، وفيه قال r: «إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين» فإنه صريح في أن رفع العذاب، إنما هو بسبب شفاعته r ودعائه.

وأما وضع الزهور والرياحين على القبر فهو بدعة محرمة تجب إزالته والإنكار على واضعه.

س 13: وضع نصيلة واحدة لقبر المرأة واثنين على قبر الرجل. هل هذا صحيح أم لا ؟

جـ: لا بأس بتعليم القبر بحجر لما روى أبو داود وغيره عن المطلب أنه أمره r لما توفي عثمان بن مظعون أن يأتيه بحجر فوضعها عند رأسه، وقال: «أعلم بها قبر أخي؛ أدفن إليه من مات من أهلي».

وأما وضع نصليتين على قبر الرجل، وعلى قبر المرأة نصيلة واحدة فهذا التفريق ليس بصحيح وليس عليه دليل، فيتعين النهي عنه والإنكار على فاعله.

س 14: هل تجوز الكتابة على النصيلة اسم الميت أو تاريخ وفاته؟

جـ: لا تجوز الكتابة على القبر لا على النصيلة ولا غيرها؛ لما روى الترمذي وصححه من حديث جابر مرفوعًا: «نهى أن تجصص القبور، وأن يكتب عليها، وأن توطأ».

س 15: هل يجوز المشي بالنعال بين القبور ؟

جـ: لا يجوز، لقوله r لبشير بن الخصاصية: «ألق سبتيك» رواه أبو داود، وقال أحمد: إسناده جيد، لأن خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التواضع واحترام أموات المسلمين، وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن إكرامها عن وطئها بالنعال من محاسن هذه الشريعة.

س 16- هل يجوز نقل الجنازة من بلد إلى آخر مثل إنسان توفي في الرياض ونقل إلى القصيم ؟

جـ: لا ينبغي نقل الجنازة من بلد إلى آخر بعيد إلا لغرض صحيح؛ بل إن في نقلها تأخيرًا لها وحبسًا له، والسنة عدم التأخير لما روى الطبراني بإسناد حسن من حديث ابن عمر سمعت رسول الله r يقول: «إذا مات أحد فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره»، وقالت عائشة رضي الله عنها: « رحم الله أخي، إن أكثر ما أجد في نفسي أنه لم يدفن حيث مات». وأما ما ورد في حمل جنازة سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة، وابن عمر من مكة إلى سرف فهما موضعان قريبان والله أعلم.

س 17: نرى كثيرًا من الأئمة الذين  يصلون على الجنازة لا يفرقون بين الجنائز. وقد يوجد  طالب علم ونحوه مما ينبغي تقديمه على غيره في وضعه أمام الإمام.

جـ: إذا اجتمعت جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم ويجعل الرجال مما يلي الإمام، ثم الصبيان، ثم النساء مما يلي القبلة، قال عمار رضي الله عنه شهدت جنازة أم كلثوم وابنها فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك عليه، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة.

وإن كانوا نوعًا واحدًا قدم الإمام أفضلهم بعلم أو تقى أو سن.

س 18:نرى كثيرًا من المصلين إذا مرت بهم جنازة لا يقومون لها، ما هي نصيحتكم لهم ؟ وما حكم القيام للجنازة ؟

جـ: القيام للجنازة إذا مرت مستحب، لحديث: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا» متفق عليه. ظاهر الحديث وجوب القيام للجنازة إذا مرت؛ إعظامًا لأمر الموت، ولذا جاء في صحيح مسلم: «إن الموت فزع، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا» وذهب بعضهم إلى عدم الاستحباب، وقال:إن القيام للجنازة منسوخ بما رواه أحمد وأبو داود عن علي رضي الله عنه قال:أمرنا رسول الله r بالقيام للجنازة ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس . والذي يظهر لي والله تعالى أعلم أن هذا لا ينسخ الأمر بالقيام كما في الحديث المتفق عليه، وإنما يصرف الأمر من الوجوب إلى الاستحباب والله تعالى أعلم.

س 19: نرى كثيرًا من الناس لا يحملون الجنازة على الأكتاف، ما هي نصيحتكم لهم ؟

جـ: الأولى حمله على الأكتاف، إلا إن كان حمله على الأكتاف يشق إما لبعد المسافة أو لثقل ونحوه فلا بأس.

س 20: ما هي نصيحتكم لمن يتحدث في المقبرة بأمور الدنيا ؟

جـ: يكره الحديث والكلام في أمر الدنيا عند القبور، وكذا التبسم والضحك أشد؛ لأنه موضع مذكر للموت، وحالة الموتى، والعد معهم؛ ولأنه غير لائق بالحال، بل هو مزهد في الدنيا ومرغب في الاستعداد للآخرة، لقول النبي r: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة» رواه الترمذي، ولأحمد: «فإنها عبرة».

وإني أنصح الزائر للقبور والمشيع للجنازة أن لا يغفل عن الاعتبار بحال الميت، كيف تقطعت  أوصاله وتفرقت أجزاؤه، وكيف يبعث من قبره، وأنه عما قريب يلحق به.

فعليه أن يتأدب بآداب الزيارة من ترك حديث الدنيا والتبسم فضلاً عن الضحك وأن يحضر قلبه في إتيانها ويتعظ بأهلها وأحوالهم، ويعتبر بهم وما صاروا إليه.

س21: ما رأيكم فيمن يحضر ماءً للشرب في المقبرة ؟ وهل ينكر عليه ؟

جـ: إحضار الماء عند القبر للشرب بدعة ينكر على من فعله كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «لا يشرع شيء من العبادات عند القبور لا صدقة ولا غيرها». وقال: «وأنكر من ذلك أن يوضع عند القبر الطعام أو الشراب ليأخذه الناس».

س 22: ما حكم الصلاة على الجنازة في أوقات النهي ؟ وهل تعتبر الصلاة عليها من ذوات الأسباب ؟

جـ: أول صلاة تصلي على الجنازة واجبة . فتجوز الصلاة على الجنازة في وقتي النهي الطويلين بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر، أما الثلاثة الأوقات الباقية فلا يصلى على الجنازة فيها ولا  تدفن فيها، كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه: «ثلاث ساعات كان رسول الله r ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب» رواه مسلم وغيره.

وإذا صُلي على الجنازة أول مرة فلا تعاد الصلاة عليها  مرة أخرى في أوقات النهي الخمسة يستوي في ذلك من شهد الصلاة عليها أو لم يشهدها؛ لأن الصلاة عليها ثانية تعتبر نافلة مطلقة،والنوافل المطلقة لا تفعل في أوقات النهي. والله تعالى أعلم.

س 23: هل الصلاة على الجنازة قبل الدفن أو بعده في أوقات النهي بينهما فرق ؟

جـ: لا فرق في النهي عن الصلاة على الجنازة في أوقات النهي إذا صُلي عليها أول مرة؛ فإنه لا فرق سواء دفنت أم لم تدفن.

س 24: هل يجوز للمرأة أن تصلي على الجنازة ؟

جـ: للمرأة أن تصلي على الميت إذا صُلي عليه في غير المقبرة لما جاء أنه r صلى على عمير بن أبي طلحة في منزلهم، وأبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة.

وفي مسند أحمد عن عائشة رضي الله عنها أنها أرسلت هي وأزواج النبي r إلى أهل سعد بن أبي وقاص أن مروا به علينا في المسجد، فصلى عليه أزواج النبي r كما في الحديث.

س 25: البكاء على الميت من غير قصد، هل يعتبر نباحًا أم لا ؟

جـ:  البكاء على الميت بدون رفع الصوت جائز وليس من النياحة، لما في الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي r قال: «إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا - وأشار على لسانه - أو يرحم» فهذا البكاء رحمة ينزلها الله على قلوب بعض عباده، وفيه تخفيف من شدة المصيبة.

س 26: هل الميت يعذب ببكاء أهله ؟

جـ:  الميت يتأذى بالبكاء عليه كما نطقت بذلك الأحاديث الصحيحة مثل قوله r: «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وفي لفظ: «ومن ينح عليه يعذب بما نيح عليه» والنبي r لم يقل: يعاقب بما نيح عليه، وإنما قال: «يعذب» والعذاب أعم من العقاب، فإن العذاب هو الألم وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عقابًا له، ولكن عليه أن يوصي بترك النياحة عليه إذا كان من عادة أهله النياحة؛ لأنه متى غلب على ظنه فعلهم للنياحة ولم يوص بها مع القدرة فقد رضي بها، فيكون كتارك المنكر مع القدرة على إزالته.

 

س 27: هل هناك علامات تبشر بالخير عند الوفاة ؟

جـ: تلفظه بالشهادتين عند الوفاة.

وعرق الجبين عند الاحتضار، على القول بمعنى قول النبي r: «المؤمن يموت بعرق الجبين» أن المؤمن يكابد من شدة النزع وسياق الموت ما يكفر الله به ما بقي من ذنوبه؛ ولذا جاء في الحديث أن النبي r قال: «إن العبد الصالح ليعالج الموت وسكراته» وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن عائشة قالت: «حضرت موت أبي فأصابته غشية»، وقال r:  وهو في سياق الموت: «إن للموت سكرات» فالمؤمن يموت وجبينه يقطر عرقًا من شدة النزع، ليمحص الله ذنوبه عند آخر مرحلة من مراحل الحياة، وأول منزلة من مراحل الآخرة، والله تعالى أعلم.

س 28: ما حكم أخذ الأجرة على التغسيل والتكفين ؟

جـ: يكره ولا يحرم على الغاسل أخذ أجرة على التغسيل والتكفين والحمل والدفن، إلا أن يكون محتاجًا فيعطى من بيت المال، فإن لم يوجد من يتبرع فلا كراهة في أن يأخذ بشرطه.

س 29: ما حكم الكتابة على القبور ؟

جـ: ينهى عن الكتابة على القبور، فلا يكتب اسم الميت ولا تاريخ وفاته لحديث «نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن توطأ» رواه الترمذي وغيره.

س 30: ما هو الواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها ؟

جـ: المرأة التي توفي عنها زوجها يجب عليها أن تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا إذا كانت غير حامل، لقوله تعالى: }وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا{، وأما الحامل فتعتد وتحد مدة الحمل قصرت أو طالت؛ لقوله تعالى: }وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ{.

والإحداد هو لزوم البيت الذي توفى عنها زوجها وهي تسكنه، وترك كل ما يدعو إلى نكاحها من الزينة في ثيابها وبدنها، فتتجنب ثياب الشهرة والزينة، كما تجتنب الزينة في البدن من الطيب والحناء والكحل، والحلي، والأصباغ والمساحيق والمعاجين التي جرت عادة النساء على فعله بوجوههن، وتبقى في لزوم البيت واجتناب الزينة حتى تنتهي هذه العدة إما بانقضاء المدة وإما بوضع الحمل.

ولا تمنع المحد من التنظف في بدنها وثيابها مع اجتناب ما تقدم؛ لأن النبي r أذن لأم سلمة وهي محدة بالتنظف بالسدر، فالممنوع هو الزينة لا النظافة.

س 31: هل يجوز للمرأة المحدة الخروج من بيتها من غير حاجة ؟

جـ: تلزم المحدة منزلها فلا تخرج بالنهار إلا لحاجة، ولا بالليل إلا لضرورة، وإن خرجت لغير حاجة أو باتت في غير منزلها من غير ضرورة فتستغفر الله وتتوب إليه، ولا إعادة عليها، وإن كان بقي منها شيء فتتمه في بيتها.

س 32: هل صحيح أن الميت يعرف زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس خاصة ؟

جـ: متى جاء علم به المزور وأنس به، وأما قبل طلوع الشمس من يوم الجمعة فقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن له مزية وعده من خصائص يوم الجمعة.

س 33: أين يدفن مجهول الدين ؟ وما حكم الصلاة عليه ؟

جـ: يُصلى على المسلم ويدفن مع المسلمين إلا إن كان يُعلم أنه كافر أو مشرك يذبح لغير الله من الأولياء والجن، أو يدعو أو يستغيث بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله؛ فمثل هذا لا يُصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين ولو ادعى الإسلام وانتسب إليه.

س 34: في إحدى المدن بعدما فُرغ من دفن الجنازة قام أحد الناس يلقي كلمة، وبعد ذلك قام بالدعاء للميت، والمشيعون خلفه يؤمنون، هل هذا وارد أم لا ؟

جـ: هذه الصفة بدعة وهي أن يقوم شخص ويتكلم ثم يدعو ويؤمن من عنده من المشيعين، ففعل هذا في المقبرة أو عند القبر بهذا الشكل بدعة يجب إنكارها.

أما الدعاء للميت عند قبره بعد دفنه، إن لم يكن بصفة جماعية، والأيدي لا ترفع فهو سنة؛ لحديث: «استغفروا لأخيكم واسألوا له التثيبت فإنه الآن يسأل» رواه أبو داود.

س 35: ما هي صفة التعزية ؟

جـ: يقال للمصاب بمسلم: أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك، قال شيخ الإسلام وغيره. ولا يتعين في ذلك، بل يدعو بما ينفع، قال الموفق وغيره: لا أعلم في التعزية شيئًا محددًا، والله تعالى أعلم.

س 36: هل يشترط في التعزية المصافحة  ؟ وما حكم مسح الأكتاف عند التعزية ؟ وهل التعزية قبل الدفن أم بعد ؟

جـ: لا يشترط، ولكن المصافحة للسلام على المسلمين سنة مطلقًا سواء أراد أن يكلم أخاه في حاجة أو يعزيه أو بدون ذلك لحديث: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا» رواه أبو داود والترمذي.

ومسح الكتف لا ينبغي، والتعزية قبل الدفن وبعده، ولكنها بعده أفضل.

س 37- ما حكم من مات وعليه جنابة ؟

جـ: إذا مات من عليه جنابة يغسل كغيره، وتجوز الصلاة عليه في المسجد كغيره، وكذا الحائض والنفساء؛ لأن الأحكام انقطعت بالموت.

س 38- هل يجوز السفر إلى أهل الميت من أجل التعزية ؟

جـ: إن كان لزيارة أهل الميت ولتعزيتهم فلا بأس، وإن كان لزيارة قبر الميت فشد الرحل لزيارته حرام.

س39: ما هي صفة من تعذر تغسيله مثل الحريق والحوادث ونحوها ؟

جـ: من تعذر غسله لعدم الماء أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع، ييمم كالجنب إذا تعذر عليه الغسل، وإن تعذر غسل بعضه غسل ما أمكن، ويمم للباقي، وإن أمكن صب الماء عليه بلا عرك ودلك صب عليه الماء بحيث يعم بدنه،وترك دلكه لتعذره،والله أعلم.

س 40: ما حكم الوعظ في المقبرة وما صفته ؟

جـ: أما ما يفعله بعض الناس من رفع الصوت بالوعظ وهو قائم في المقبرة وقد يدعو. فهذا لم يؤثر عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، فيكون من الابتداع وليس من الاتباع، فيتبين النهي عنه والإنكار على من فعله، وأما إذا كان الإنسان جالسًا مطرقًا برأسه وعن يمينه وشماله من هو كذلك فذكرهم ووعظهم برفق وخفض صوت ونية صالحة، وعلم ومعرفة، فهذا أرجو أنه لا بأس به كما في الحديث جلس رسول الله r وحوله أصحابه كأن على رؤوسهم الطير، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 

 

 

قال ذلك

عبد الله بن إبراهيم القرعاوي

حرر  15/5/1416 هـ

 


وضع الجنازة أمام الإمام

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من عبد الله بن إبراهيم القرعاوي إلى الأخ المكرم ... وفقه الله تعالى.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... أما بعد.

فإن الذي منَّ الله تعالى عليه بشيء من العلم مثلكم ينبغي له أن يكون أكثر من غيره شكرًا لله تعالى، ومحبة له، وخوفًا منه، ورجاءً له. وذلك يظهر في أقوال طالب العلم وأفعاله، فتجده يحرص على العمل بالأفضل والأكمل والأحوط في العبادات، وأنت يا أخي قد من الله عليكم بشيء من العلم،وقد بلغني أنك تقول حين الصلاة على الجنازة في مسجدكم: لا باس بوضع رأسها يمين الإمام أو من شماله؛ كل ذلك جائز، وأنكم فعلتم ذلك اختيارًا لا اضطرارًا. وقد لا يخفى على مثلك عمل أهل العلم من السلف والخلف في ذلك، وقد نص بعضهم على أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يوضع رأس الجنازة مما يلي يمين الإمام، كوضعه في القبر، وكما ينبغي للمحتضر، والواجب في صلاة المريض إذا استطاع ذلك ونحو ذلك. هذا وأهل العلم رحمهم الله تعالى يرون التفريق في الإفتاء بين المسائل التي لم تقع بعد، والتي وقعت. فأما المسألة التي لم تقع فهم يأخذون فيها بالأحوط والأكمل، وأما التي وقعت فإنها يأخذون بالأسهل. فتدبر ذلك وفقك الله تعالى وحفظك.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

27 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 57 مرة · 0 تعليق
الفئات: القسم الاسلامي

حسن الخلق والعبادة


 



حسن الخلق والعبادة



 



يقول الله عز وجل قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
(1)



الَّذِينَ هُمْ فِي
صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)
)



 وَالَّذِينَ
هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3
)



 وَالَّذِينَ
هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4
)



 وَالَّذِينَ
هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5
)



 إِلَّا
عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ
مَلُومِينَ (6
)



 فَمَنِ
ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7
)



 وَالَّذِينَ
هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8
)



 وَالَّذِينَ
هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9
)



 أُوْلَئِكَ
هُمُ الْوَارِثُونَ (10
)



 الَّذِينَ
يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (1
1)



إن استقراء أدلة الكتاب والسنة ليبرهن على أن العبادة الحقة لابد أن
يكون لها أثر في نفس صاحبها وأخلاقه وسلوكه ، فالصلاة التي هي أهم أركان الإسلام
بعد التوحيد والتي لها منزلتها الخاصة في الإسلام بيّن الله عز وجل شيئا من الحكم
التي من أجلها شرعت فكان من هذه الحكم أنها تنهى أهلها عن الفحشاء والمنكر كما قال
الله عز وجل:
(اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)

(العنكبوت:45)  ولما



 أُخبر النبي صلى الله عليه
وسلم عن امرأة تقوم الليل ولكنها إذا أصبحت آذت جيرانها قال:
" هي في النار " فكأن حقيقة الصلاة أنها
تزكية للنفس وتطهير لها من الأخلاق الرديئة والصفات السيئة ، فمن لم ينتفع بصلاته
في هذا الجانب فكأنه لم يستفد من أعظم ثمرات الصلاة. أما الصيام فإنه كذلك تهذيب
للنفوس وحرمان لها من شهواتها المحظورة ونزواتها قبل أن يكون حرمانا لهذه النفوس
من الأطعمة والأشربة والشهوات المباحة , ولأجل هذا ورد عن النبي صلى الله عليه
وسلم قوله:
" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع
طعامه وشرابه"رواه البخاري
, ويذكر القرآن ثمرة الصوم
العظمى فيقول الله عز وجل:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ
قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
(البقرة:183)



 وإذا
نظرت إلى الزكاة وجدتها في أصلها تطهيرا للنفس من أدران البخل والشح ، وتعويداً
للنفس على السخاء و الجود وقضاء حوائج الناس والشعور بأزماتهم، ولهذا قال الله عز
وجل :
( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ
بِهَا)
(التوبة: من الآية103) .



 أما الحج الذي كلف به
المستطيع من المسلمين فإنه ليس مجرد رحلة إلى هذه البقاع المقدسة التي تهفو إليها
قلوب المؤمنين وفقط ، بل هو في أساسه رحلة إيمانية مليئة بمعاني الكمال الإيماني
والرقي الروحي والسمو الأخلاقي ، ولهذا قال الله عن هذه الشعيرة:



( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ
يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)
(البقرة:197)



وقال الرسول صلى الله عليه وسلم "
من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه البخاري.
 هذه هي عبادات الإسلام
العظام تبين من خلال ما سبق متانة وقوة العلاقة بين الدين والخلق ، بين العبادة
والسلوك , إن هذه العبادات وإن كانت متباينة في جوهرها ومظهرها ، لكنها تلتقي عند
الغاية التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:
"
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" رواه أحمد والحاكم والبخاري في الأدب المفرد


12 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 64 مرة · 0 تعليق
الفئات: القسم الاسلامي

باب أمهات الأولاد

باب أمهات الأولاد
واختلفوا في أم ولد المكاتب ، هل يجوز أن يبيعها ؟
فقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز .
وقال أحمد : لا يجوز له أن يبيع أم ولده ، ويستقر لها حكم الاستقلال بعتقه .
وقال مالك : لا يجوز له بيعها إذا كان مستظهرا على الكسب قادرا على أداء
الكتابة ، فإن كان عاجزا باعها واستبقى الولد .
واختلفوا فيما إذا أسلمت أم ولد الذمي .
فقال أبو حنيفة : يقضي عليها بالسعاية ، فإذا أدت عتقت .
واختلفت الرواية عن مالك فروي عنه : تعتق عليه ، وروي عنه : تباع عليه .
وقال الشافعي : يحال بينه وبينها من غير عتق ولا سعاية ولا بيع .
وعن أحمد روايتان ، أحدهما كمذهب الشافعي .
والأخرى كمذهب أبي حنيفة .


" " صفحة رقم 439 " "
واختلفوا فيما إذا تزوج أمه غيره وأولدها ثم ملكها .
فقال الشافعي وأحمد و مالك : لا تصير أم ولد ، ويجوز له بيعها ولا تعتق
بموته .
وقال مالك في إحدى الروايتين : تصير أم ولد ، والأخرى كمذهبهما .
وقال أبو حنيفة : هي أم ولد على أصله .
واختلفوا فيما إذا استولد جارية ابنه .
فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : تصير أم ولد .
وعن الشافعي قولان : أحدهما : أنها لا تصير أم ولد .
واختلفوا فيما إذا اشتراها أو ابتاعها وهي حامل منه .
فقال أحمد والشافعي : لا تصير أم ولد ويجوز له بيعها ولا تعتق بموته .
وقال مالك في إحدى الروايتين : تصير أم ولد والأخرى كمذهبهما .
وقال أبو حنيفة : هي أم ولد على أصله .
واختلفوا فيما يلزم الوالد من ذلك لأبنه ؟
فقال أبو حنيفة ومالك : يضمن قيمتها خاصة .
وقال الشافعي : يضمن قيمتها ومهرها ، وأما قيمة الولد ففيه قولان .
وقال أحمد : لا يلزمه قيمتها ولا قيمة الولد ولا مهرها .
واختلفوا في إجارة أم ولده .


" " صفحة رقم 440 " "
فقال أحمد وأبو حنيفة والشافعي : له ذلك .
وقال مالك : لا يجوز له ذلك .
واختلفوا فيما إذا قتلت أم الولد سيدها عمدا أو خطأ واختار الأولياء المال .
فقال أبو حنيفة : إن كان عمدا فيقتص منها وإن كان خطأ فلا شيء عليها .
وقال مالك : إن قتلتىه عمدا فلا دية وتصير رقيقا للورثة وإن شاءوا استخدموها
وكانت أمه لهم ، وإن شاءوا قتلوها ، فإن استحيوها جلدت مائة وحبست عاما .
وقال الشافعي : عليها الدية . وعن أحمد روايتان : أحدهما يجب عليها أقل
الأمرين من قيمتها أو الدية ، والأخرى : عليها قيمة نفسها اختارها الخرقي .
قلت : فهذا فيما تراه مقنع إن شاء الله من جميع المسائل الفقهية على كونه
ربما كان يندر وقوعه أيضا ، إلا أنه قد يمكن ذو اللب أن يفرع منه مسائل أخر على
أنه ليس من شرط الفقيه المجتهد أن يكون عالما بكل مسألة انتهى إليها تفريع
المتأخرين ، فإن في هذا الكتاب الذي ذكرناه من هذه المسائل الكثيرة المتداولة ما قد
رويناه فيه المذهب الواحد منهم والاثنين والثلاثة ، ولم نجد الرابع فيها قولا فيما
علمناه إلى الآن فانتهى إلينا ولم تنقصه من درجة اجتهاده إلى أن علمه ذلك فضل .
فهذا الفقه الذي جمعناه هاهنا علمه مثبوت في كتابنا هذا إلا أن الفقهاء إنما أخذوا
أجل الفقه من الأحاديث الصحاح وأكثر قياسهم على الأصول الثابتة بها ، وإنما
جمعناه ليسهل تناوله ويقرب لاقتضاء الحديث الذي ذكرناه وهو قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ( من يرد الله
به خيرا يفقهه في الدين ) ) ، والله سبحانه وتعالى المحمود على توفيقه لذلك ونسأله
جل اسمه أن ينفعنا به والمسلمين أجمعين . والحمد لله وحده .


09 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 55 مرة · 0 تعليق
الفئات: المكتبة

باب المكاتب

باب المكاتب
اتفقوا على أن كتابة العبد الذي له كسب مستحبة مندوب إليها ، وقد بلغ بها
أحمد في رواية عنه إلى وجوبها إذا دعى العبد سيده إليها على قدر قيمته أو أكثر ،
وصفة الكتابة : أن يكاتب المولى عبده على مال معين يسعى فيه العبد ويؤديه
إليه .
واختلفوا في كتابة العبد الذي لا كسب له .
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يكره .
وعن أحمد روايتان ، أحدهما يكره ، والثاني : كمذهبهم فأما كتابة الأمة التي
هي غير مكتسبة فمكروهة إجماعا .
واختلفوا فيما إذا كاتب عبده كتابة حاله .
فقال أبو حنيفة ومالك : هي صحيحة .
وقال الشافعي وأحمد : لا تصح ولا تجوز إلا منجمة وأقله نجمان .
واختلفوا فيما إذا امتنع المكاتب من الوفاء وبيده مال بقي بما عليه .


" " صفحة رقم 436 " "
فقال أبو حنيفة : إن كان له مال فيجبر على الأداء وإن لم يكن له مال لم يجبر
على الاكتساب .
وقال مالك : ليس له تعجيزه مع القدرة على الاكتساب ، فعلى هذا يجبر على
الاكتساب حينئذ .
وقال أحمد والشافعي : لا يجبر على الأداء ويكون للسيد الفسخ .
واختلفوا في الإيتاء في الكتابة .
فقال أحمد والشافعي : هو واجب لقوله تعالى ) وءاتوهم من مال الله الذي
ءاتكم ( .
وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب .
واختلف موجباه هل هو مقدر ؟ فأوجبه الشافعي من غير تقدير .
واختلف أصحابه في تقديره .
فقال بعضهم : ما اختاره مولاه .
وقال بعضهم : يقدره الحاكم باجتهاده كالمتعة .
وقال أحمد : هو مقدر ، وهو بأن يحط السيد عن عبده بأداء ربع الكتابة أو
يعطيه مما قبضه ربعه .
واختلفوا في بيع رقبة المكاتب .


" " صفحة رقم 437 " "
قال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز . إلا أن مالكا قال : يجوز بيع مال الكتابة وهو
الدين المؤجل بثمن حال إذا كان عينا فيعرض ، وإن عرضا فبعين .
وعن الشافعي قولان الجديد منهما : أنه لا يجوز .
وقال أحمد : يجوز ولا يكون البيع فسخا للكتابة بل يجزئه المشتري على ذلك
ويقوم فيه مقام السيد الأول .
واختلفوا فيما إذا كان العبد بين شريكين .
فقال أبو حنيفة : لكل واحد منهما أن يكاتب في حصته بما شاء .
وقال الشافعي : لا يجوز .
واتفقوا على أنه إذا قال : كاتبتك على ألف درهم أو نحوها فأنت حر ، وينوي
العتق ، إلا الشافعي فإنه قال : لا بد من ذلك
واختلفوا في مكاتبة الذي أسلم في يده .
فقال أبو حنيفة وأحمد ومالك : يجوز .
وعن الشافعي قولان ، أحدهما : لا يجوز ، والآخر كمذهبهم .
واختلفوا فيما إذا كانت أمة وشرط وطئها في عقد الكتابة .


" " صفحة رقم 438 " "
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يجوز .
وقال أحمد : يجوز ، ذكره الخرقي .

09 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 59 مرة · 0 تعليق
الفئات: المكتبة

باب التدبير

باب التدبير
اختلفوا في المدبر هل يجوز بيعه ؟
والمدبر هو الذي يقول له سيده : إنك حر بعد موتي ، وعن دبر مني .
فقال أبو حنيفة : لا يجوز بيعه إذا كان التدبير مطلقا ، وإن كان مقيدا بشرط من
شروط بعينة : : إن مرضت بعته ، فبيعة جائز .
وقال مالك : لا يجوز بيعة في حال الحياة ، ويجوز بعد الموت إن كان على
0


" " صفحة رقم 434 " "
السيد دين .
وإن لم يكن عليه دين وكان يخرج من الثلث عتق جميعه وإن لم يحتمله الثلث
عتق ما يتحمله ولا فرق عنده بين المطلق والمقيد .
وقال الشافعي : يجوز بيعه على الإطلاق سواء كان مطلقا أو مقيدا .
وعن أحمد روايتان ، أحدهما كمذهب الشافعي ، والأخرى : بشرط أن يكون
على السيد دين .
واختارها الخرقي .
واختلفوا في ولد المدبرة .
فقال أبو حنيفة : حكمه حكم أمه إلا أنه يفرق بين المطلق والمقيد كما وصفته
من قبل .
وقال مالك وأحمد كذلك إلا أنه لا فرق عندهما بين مطلق التدبير ومقيده .
وللشافعي قولان ، أحدهما : كقول مالك وأحمد ن والثاني : لا يتبع أمه ولا
يكون مدبرا .


" " صفحة رقم 435 " "

09 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 53 مرة · 0 تعليق
الفئات: المكتبة

باب العتق

باب العتق
اتفقوا على أن العتق من القرب المندوب إليها .
واختلفوا فيما إذا أعتق شقصا له في مملوك كان موسرا .
فقال أحمد ومالك والشافعي . يعتق عليه ويضمن حصة صاحبه ، وإن كان
موسرا عتق نصيبه فقط .
وقال أبو حنيفة : يعتق حصته فقط ، ولشريكه الخيار بين أن يعتق نصيبه أو
يستسعى العبد أو يضمن شريكه هذا إن كان المعتق موسرا ، فإن كان معسرا فله


" " صفحة رقم 432 " "
الخيار بين العتق والسعاية ، وليس له التضمين .
واختلفوا فيما إذا كان العبد بين ثلاثة ، لواحد نصفه وللآخر سدسه فأعتق
صاحب النصف والسدس ملكهما معا في زمان واحد .
أو وكلا وكيلا فأعتق ملكهما معا فلم نجد إلى الآن عن أبي حنيفة نصا فيها .
وقال مالك : الضمان بينهما على قدر حصتهما .
وقال الشافعي وأحمد : يسري العتق إلى نصيب شريكهما وعليهما له الضمان
بالسوية بينهما .
وعن مالك نحوه ، والمشهور عنه الأول .
واختلفوا فيما إذا أعتق عبيده في مرضه ولا مال له غيرهم ولم تجز الورثة
جميع العتق .
فقال أبو حنيفة : يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعى في الباقي .
وقال أحمد والشافعي ومالك : يعتق الثلث بالقرعة .


" " صفحة رقم 433 " "
واختلفوا فيما إذا أعتق عبده في مرض موته ولا مال له غيره وعليه دين
يستغرقه .
فقال أبو حنيفة : يستسعى العبد في قيمته ، فإذا أداها صار حرا .
وقال مالك والشافعي وأحمد : ينفذ العتق .
واختلفوا فيما إذا قال لعبده وهو أكبر منه سنا : هذا أبتي .
فقال أبو حنيفة : يعتق ولا يثبت نسبه .
وقال الشافعي وأحمد ومالك : لا يعتق بذلك .
واختلفوا فيما إذا قال لعبده : أنت لله ، ونوى العتق .
فقال أبو حنيفة : لا يعتق .
وقال مالك والشافعي وأحمد : يعتق .

09 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 66 مرة · 0 تعليق
الفئات: المكتبة

باب الشهادات

باب الشهادات
.
اتفقوا على أنه ليس للقاضي أن يلقن الشهود بل يسمع ما يقولون .


" " صفحة رقم 412 " "
واتفقوا على أن الإشهاد في المبايعات مستحب وليس بواجب .
واتفقوا على أن النساء لا تقبل شهادتهن في الحدود والقصاص .
ثم اختلفوا هل تقبل شهادتهن في الغالب في مسألة بأن يطلع عليه الرجال
كالنكاح والطلاق والعتاق وغير ذلك .
فقال أبو حنيفة : تقبل شهادتهن في ذلك كله وسواء كن منفردات فيه أو مع
الرجال .
ولم يذكر عن مالك شيء .
واتفقوا على أنه تقبل شهادتهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والرضاع
والبكارة وعيوب النساء ، وما يخفى عن الرجال غالبا .
ثم اختلفوا في العدد الذي يعتبر منهن .
وقال أبو حنيفة وأحمد : تقبل شهادة امرأة عدل فيه .
وقال مالك : لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين عدل .
وعن أحمد مثله .
وقال الشافعي : لا تقبل أقل من أربع نسوة عدل .
واتفقوا على أن الشاهد لا يشهد إلا بما علمه يقينا وبذلك جاء الحديث على
مثلها : فاشهد وأشار إلى الشمس وإلا فلا .
واختلفوا في استهلال الطفل .


" " صفحة رقم 413 " "
فقال أبو حنيفة يحتاج إلى شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين لأنه ثبوت .
فأما في حق الصلاة عليه والغسل فيقبل فيه شهادة النساء وحدهن ، وشهادة
امرأة واحدة .
وقال مالك : يقبل فيه شهادة امرأتين .
وقال أحمد : يقبل فيه شهادة امرأة واحدة في الاستهلال .
وقال الشافعي : تقبل شهادة النساء منفردات إلا أنه على أصلة في اشتراط
الأربع .
واختلفوا في الرضاع .
فقال أبو حنيفة : لا يقبل فيه إلا شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا تقبل
فيه شهادة النساء بانفرادهن .
وقال مالك والشافعي : تقبل شهادة النساء منفردات إلا أن مالكا يقول : لا
تجزى فيه أقل من شهادة امرأتين وروي عن وهب عنه أنه يقبل فيه شهادة الواحد إذا
فشى ذلك في الجيران قبل الخطبة .
والشافعي يقول : لا يجزى فيه أقل من أربع .
وقال أحمد : يقبل شهادة النساء منفردات فيه ، و يجزي منهن امرأة واحدة في


" " صفحة رقم 414 " "
إحدى الروايتين عنه .
والأخرى لا يقبل أي من امرأتين .
واختلفوا في شهادة المحدود في القذف .
فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين : لا تقبل شهادته وإن تاب ، إذا
كانت توبته بعد الحد لا قبله .
وقال الشافعي ومالك وأحمد في الرواية الأخرى : تقبل شهادته سواء كانت
توبة قبل الحد أو بعدة .
إلا أن مالكا اشترط مع التوبة أن لا تقبل شهادته في مثل الحد الذي أقيم
عليه .
واختلف قائلو الشهادة مع التوبة : هل من شرط توبته اصطلاح العمل .
فقال الشافعي : هو شرط في توبته وإصلاح العمل الكف عن المعصية سنة .
وقال أحمد : ليس بشرط ، ومجرد التوبة عن المعصية كاف .
وقال مالك : من شرط قبول شهادته مع توبة إظهار فعل الخير عليه والتقرب
بالطاعة من غير حد بسنة .
واختلفوا في صفة توبته .


" " صفحة رقم 415 " "
فقال الشافعي : هو أن يقول : القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت .
وقال مالك وأحمد : هي أن يكذب نفسه .
واختلفوا في شهادة الأعمى .
فقال مالك وأحمد : تصح فيما طريقة السماع كالنسب والموت والملك
المطلق ، والوقف والعتق وسائر العقود كالنكاح والبيع والصلح والإجارة والإقرار
ونحوه ، وسواء تحملها أعمى ، أو بصيراً ثم عمى .
وقال أبو حنيفة : لا تقبل شهادته أصلا .
وقال الشافعي : تقبل شهادته في أربعة أشياء ، في ثلاثة أشياء : طريقة
الاستفاضة والترجمة والضبط .
ولا تقبل شهادته بالضبط حتى يتعلق بإنسان يسمع إقراره ، ثم لا يتركه
من يده حتى يؤدي شهادته عليه ولا يقبل فيما عدا ذلك .
واتفقوا على أن شهادة العبيد لا تصح على الإطلاق إلا أحمد فإنه أجازها فيما
عدا الحدود والقصاص على المشهور من مذهبه .
واختلف مانعوا شهادة العبيد فيما تحملوه من الشهادة حال رقهم ، ثم أدوه بعد
عتقهم هل تقبل ؟


" " صفحة رقم 416 " "
فقال أبو حنيفة والشافعي : تقبل شهادتهم بعد زوال المانع سواء كانوا شهدوا
به في حال رقهم فردت شهادتهم به أو لم يشهدوا به حتى عتقوا .
وقال مالك : إن شهدوا به في حال رقهم فردت شهادتهم لم تقبل شهادتهم
بعد عتقهم ، وإن لم يشهدوا به إلا بعد العتق قبلت شهادتهم .
وكذلك اختلافهم فيما شهد به الكافر قبل إسلامه والصبي قبل بلوغه فإن
الحكم فيه عند كل منهم على ما ذكرناه في مسألة العبيد .
واختلفوا في شهادة الأخرس .
فقال أبو حنيفة وأحمد : لا تصح وإن كانت له إشارة تفهم .
وقال مالك : تصح إذا كان له إشارة تفهم .
واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال : تقبل إذا كانت له إشارة تفهم ،
ومنهم من قال : لا تقبل . وهو الذي نصرة الشيخ أبو إسحاق .
واختلفوا في شهادة الإستفاضة .
فقال أبو حنيفة : تجوز الشهادة بالإستفاضة في خمسة أشياء : في النكاح


" " صفحة رقم 417 " "
والدخول والنسب والموت وولاية القضاء .
وعن أصحاب الشافعي خلاف ، فمنهم من قال : يجوز في النسب والموت
والملك .
وقال الأصطخري منهم : يجوز في الملك المطلق والوقف والنكاح والعتق
والنسب والموت والولاء .
وقال أحمد : تصح في هذه الأشياء السبعة .
واختلفوا هل تجوز الشهادة في الأملاك من جهة ثبوت اليد .
فقال أبو حنيفة وأحمد : لا يجوز .
وقال مالك : يشهد باليد خاصة في المدة اليسيرة دون الملك وإن كانت المدة
طويلة لعشر سنين فما فوقها ، قطع له بالملك إذا كان المدعي حاضرا حال تصرفه
فيها وجوزه لها . إلا أن يكون للمدعي قرابة أو يخاف من سلطان إن عارضه .


" " صفحة رقم 418 " "
واختلف أصحاب الشافعي فمنهم من قال كقول أبي حنيفة وأحمد ، وهو
الأصطخري .
ومنهم من قال : يشهد في التصرف الطويل المدة بالملك ، وفي التصرف
القصير المدة باليد .
وهو قول المروزي .
واختلفوا هل تقبل شهادة أهل الذمة على بعضهم بعضا ؟
فقال أبو حنيفة : تقبل .
وقال الشافعي ومالك : لا تقبل .
وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
واختلفوا في شهادة أهل الذمة على المسلمين في الوصية خاصة في السفر ،
إذا لم يوجد غيرهم .
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يجوز .
وقال أحمد : يجوز بهذه الشروط ويحلفان بالله مع شهادتهما أنهما ما خانا ولا
كتما ولا غيرا ، وأنها وصية الرجل .
واتفقوا على أنه لا يصح الحكم بالشاهد واليمين فيما عدا الأموال .
وحقوقها .


" " صفحة رقم 419 " "
ثم اختلفوا في الأموال بحقوقها هل يصح فيها الحكم بالشاهد واليمين أم لا ؟
فقال مالك وأحمد والشافعي : يجوز .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز .
واختلفوا في العتاق هل يقبل فيه شهادة واحد ويمين المعتق أم لا ؟
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يجوز .
وعن أحمد روايتان أحدهما كمذهبهم ، والأخرى : يجوز أن يحلف المعتق مع
شاهده ويحكم له بذلك .
واختلفوا هل يجوز أن تقبل في الأموال و حقوقها شهادة امرأتين مع يمين
الطالب ؟
فقال الشافعي وأحمد : لا يجوز .
وقال مالك : يجوز .
واختلفوا فما إذا حكم بالشاهد واليمين ثم رجع الشاهد .
فقال أبو حنيفة والشافعي : يغرم الشاهد نصف المال .
وقال مالك وأحمد : يغرم الجميع الشاهد .


" " صفحة رقم 420 " "
واختلفوا هل تقبل شهادة العدو على عدوه ؟
فقال أبو حنيفة : تقبل إذا لم تكن العداوة بينهما تخرج إلى الفسق .
وقال الشافعي ومالك وأحمد : لا تقبل على الإطلاق .
واختلفوا هل تقبل شهادة الوالد لولده ؟
فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة : لا تقبل شهادة الوالدين للمولودين ولا
المولودين للوالدين الذكور والإناث ، قربوا أو بعدوا من الطرفين .
وعن أحمد ثلاث روايات ، إحداهن : كمذهب الجماعة ، والأخرى : تجوز
شهادة الابن لأبيه وتجوز شهادة الأب لابنه .
والرواية الثالثة : تجوز شهادة كل واحد منهما لصاحبه ما لم تجر نفعا في
الغالب وشبهة .
وأما شهادة كل واحد منهما على صاحبة فمقبولة عند الجميع .
إلا ما روي عن الشافعي في أحد قوليه : أنها لا تقبل شهادة الوالد على ولده
في الحدود والقصاص .


" " صفحة رقم 421 " "
قلت : وأراد بذلك لأنها مدة جملة في الميراث .
واختلفوا هل تقبل شهادة الأخ لأخيه والصديق لصديقه ؟
فأجازها أبو حنيفة وأحمد والشافعي .
وقال مالك : لا تقبل شهادة الأخ المنقطع لأخيه والصديق .
واختلفوا في شهادة أحد الزوجين للآخر .
فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا تقبل .
وقال الشافعي : تقبل .
واختلفوا في شهادة أهل الأهواء والبدع .
فقال أبو حنيفة والشافعي : يقبل شهادتهم إذا كانوا مجتنبين للكذب إلا الخطابية من
الرافضة فإنهم يصدقون من حلف عندهم بأن له على فلان كذا فيشهدون بذلك .
وقال مالك وأحمد : لا تقبل على الإطلاق .
واختلفوا في شهادة من شرب النبيذ تناولا .


" " صفحة رقم 422 " "
فقال أبو حنيفة والشافعي : : تقبل شهادتهم .
وقال مالك : لا تقبل .
وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
واختلفوا في شهادة ولد الزنا .
فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد : تقبل في جميع الأشياء .
وقال مالك : لا تقبل في الزنا وتقبل فيما عداه .
واختلفوا هل تقبل شهادة بدوي على قروي إذا كان البدوي عدلا ؟
فقال أبو حنيفة والشافعي : تقبل في كل شيء .
وقال مالك يجوز في الجراح والقذف خاصة ولا تقبل فيما عدا ذلك من
الحقوق التي يمكن التوقف عنها بإشهاد الحاضرين إلا أن تكون تحملها بالبادية .
وقال أحمد : لا تقبل على الإطلاق .
واختلفوا في ثبوت الشهادة على الشهادة .
فقال مالك في إحدى الروايتين : تقبل في كل شيء من الأحكام من حقوق الله
وحقوق الآدميين .
وعن أحمد رواية أخرى : تقبل في حقوق الآدميين ولا تقبل في حقوق الله .
وقال أبو حنيفة : لا تجوز في العقوبات سواء كانت لله أو لآدميين وتقبل فيما
عدا ذلك .


" " صفحة رقم 423 " "
وقال الشافعي : تقبل في حقوق الآدميين قولا واحدا .
وهل تقبل في حقوق الله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ؟ قولان ، أظهرهما :
أنها لا تقبل .
واختلفوا في شهود الفرع هل يجوز أن يكون فيهم شاهد ؟
فقال أبو حنيفة : يجوز .
وقال أحمد ومالك والشافعي : لا يجوز .
واختلفوا في عدد شهود الفرع أيضا .
فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد : يجوز فيه شهادة اثنين كل واحد منهما على
شاهدي الأصل .
وللشافعي قولان ، أحدهما : مثل هذا ، والثاني : يحتاج إلى أن يكون أربعة
فيكون على كل شاهد من شهود الأصل شاهد .
واتفقوا على أنه لا يجوز شهادة شهود الفرع مع وجود شهود الأصل ، إلا
أن يكون ثم عذر يمنع شهود الأصل من مرض أو غيبة تقصر فيها الصلاة .
وعن أحمد رواية أخرى : لا تقبل شهادة شهود الفرع إلا بعد موت شهود
الأصل .
واختلفوا فيما إذا شهد شاهدان بالمال ، ثم رجعا بعد الحكم .


" " صفحة رقم 424 " "
فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في القديم وأحمد : عليهما الغرم .
وقال الشافعي في الجديد : لا شيء عليهما .
واتفقوا على أنه لا ينقض الحكم الذي حكم شهادتهما .
واتفقوا على أنه إذا رجع الشهود عن المشهود به قبل الحكم فإنه لا يحكم
بشهادتهم .
واختلفوا فيما إذا حكم بشهادة فاسقين ، ثم علم بعد ذلك .
فقال أبو حنيفة : لا ينقض حكمة .
وعن الشافعي قولان ، أحدهما : ينقض حكمة .
والثاني : لا ينقضه .
وقال أحمد ومالك : ينقض حكمه .
واختلفوا في عقوبة شاهدي الزور .


" " صفحة رقم 425 " "
فقال أبو حنيفة : لا تعزيز عليه بل يوقف في قومه ويعرفون أنه شاهد زور .
زاد مالك بأن قال : ويشهر في الجوامع والأسواق والمجامع .
قلت : والذي أظن أبا حنيفة إنما سقط عنه التعزيز لأن الذي أتاه أعظم من أن
يكون عقوبة التعزير .
واختلفوا فيما إذا قال : لا بينه لي أو كل بينه لي أقيمها زور ثم أقام البينة .
فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : تقبل .
وقال أحمد : لا تقبل .
واتفقوا على أنه لا يحلف المدعى عليه إذا قال المدعي : لي بينة حاضرة .
واتفقوا على أن البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر .
واختلفوا في بينة الخارج هل هي أولى من بينة صاحب اليد أم لا ؟
فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه : بينة الخارج أولى .
وقال مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى : بينة صاحب اليد أولى .


" " صفحة رقم 426 " "
واختلفوا في بينة الخارج هل هي مقدمة على بينة صاحبة اليد في الأشياء كلها
على الإطلاق أم في أمر مخصوص ؟
فقال أبو حنيفة : بينة الخارج أولى من بينة صاحب اليد في الملك المطلق
فأما ما يكون مضافا إلى سبب لا يتكرر كالنسيج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة
واحدة والنساج الذي لا يتكرر فبينة صاحب اليد مقدمة حينئذ على بينة الخارج أو أن
يكونا أرخا وصاحب اليد أسبق تاريخا فإنه لا يكون أولى .
وعن أحمد روايتان ، أحدهما : أن بينة الخارج مقدمة على الإطلاق في هذا
كله ، والأخرى كمذهب أبي حنيفة .
وقال مالك والشافعي : بينة صاحب اليد مقدمة على الإطلاق .
واختلفوا فيما إذا تعارضت بينتان إلا أن أحداهما أشهر عدالة فهل ترجع ؟
فقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي : لا ترجع باشتهار العدالة .
وقال مالك : ترجح بذلك .
واختلفوا فيما إذا ادعى رجلان دارا في يد إنسان آخر وتعارضت البينتان .


" " صفحة رقم 427 " "
فقال أبو حنيفة : لا يسقطان ويقسم الشيء بينهما .
وقال مالك : يتحالفان ويقسمان وإن حلف أحدهما ونكل الآخر قضى للحالف
دون الناكل وإن نكلا جميعا فروايتان عنه ، أحدهما : يوقف حتى يتضح ، والأخرى :
تقسم بينهما .
وقال أحمد في أحد الروايتين : يسقطان معا .
والرواية الأخرى عنه كمذهب أبي حنيفة .
وعن الشافعي قولان ، أحدهما : تسقطان معا كما لو لم تكن بينة ، والرواية
الأخرى : يستعملان .
وفي كيفية الاستعمال ثلاثة أقوال ، أحدهما : القسمة ، والثاني : القرعة ،
والثالث : الوقوف .
واختلفوا فيما إذا ادعى رجلان شيئا في يد ثالث ولا بينة لو أخذ منهما لا
بعينه .
فمذهب أبي حنيفة : أنه إن اصطلحا على أخذه فهو لهما ، وإن لم يصطلحا
ولم يعين : أحدهما : يحلف لكل واحد منهما على التعيين أنه ليس لهذا ، فإذا حلف
لهما ، فلا شيء لهما ، فإن نكل عن اليمين لأحدهما أخذه المنكول عن اليمين له ،
وإن نكل لهما أخذا ذلك أو قيمته منه .
وقال الشافعي : يوقف الأمر حتى ينكشف المستحق أو يصطلحا .
وقال أحمد : يقرع بينهما فمن خرجت قرعته حلف واستحقه .


" " صفحة رقم 428 " "
واختلفوا في رجل ادعى تزويج امرأة تزويجا صحيحا .
فقال مالك وأبو حنيفة : تسمع دعواه من غير ذكر شروط الصحة .
وقال أحمد والشافعي : لا يسمع الحاكم دعواه حتى يذكر الشرائط التي يفتقر
إليها صحة النكاح وهو أن يقول : تزوجتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن
كانت ثيبا .
واختلفوا فيما إذا نكل المدعي عليه عن اليمين .
فقال أبو حنيفة وأحمد : لا ترد اليمين على المدعي ويقضي على المدعى عليه
بالنكول .
وقال مالك : ترد اليمين على المدعي ويقضى على المدعى عليه بنكوله فيما
يثبت بشاهد ويمين وبشاهد وامرأتين .
وقال الشافعي : ترد اليمين على المدعي ويقضي على المدعى عليه بنكوله في
جميع الأشياء .


" " صفحة رقم 429 " "
واختلفوا في تغليظ اليمين بالزمان والمكان .
فقال مالك والشافعي : يغلظ .
وقال أبو حنيفة : لا يغلظ .
وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
واختلفوا فيما إذا ادعى نفسان عبدا كبيرا فأقر أنه لأحدهما .
فقال أبو حنيفة : لا يقبل إقراره إذا كان مدعياه اثنان فإن كان مدعيه واحدا ،
قبل إقراره له .
وقال الشافعي : يقبل إقراره في الحالين .
ومذهب أحمد ومالك : أنه لا يقبل إقراره لواحد منهما إذا كان اثنين ، فإن كان
المدعي واحدا فعلى روايتين عن أحمد .
واختلفوا فيما إذا شهد شاهدان على رجل أنه أعتق عبده فأنكر العبد .
فقال أبو حنيفة : متى أنكر لم تصح الشهادة على السيد .
وقال مالك والشافعي وأحمد : يحكم بعتقه .
واختلفوا فيما إذا اختلف الزوجان في قماش البيت ؟
فقال أبو حنيفة : ما يصلح للرجل فهو له وما يصلح للنساء فهو لها ، وما
يصلح لهما فإنه يكون للرجل في الحياة ؟ وفي الموت للباقي منهما ، وفرق بين .


" " صفحة رقم 430 " "
الشهادة والحكم .
وقال مالك : ما يصلح لواحد منهما فهو له دون الآخر ، وما يصلح لكل واحد
منهما فهو للرجل .
وقال الشافعي : يكون بينهما في عموم الأحوال .
وقال أحمد : كل مل اختص صلاحه بأحدهما كان له نحو السيف للرجل ،
والخلخال للمرأة ، وما يكون صلاحه لهما فهو لهما في حال الحياة وبعد الوفاة ولا
فرق بين أن يكون أيديهما عليه من طريق المشاهدة أو من طريق الحكم .
واختلفوا فيمن كان له على رجل دين فجحده إياه وقدر له على مال ، فهل له
أن يأخذ منه مقدار دينة بغير إذنه .
فقال أبو حنيفة : له أن يأخذ ذلك من جنس ماله .
وقال مالك في إحدى الروايتين ، وهي رواية ابن وهب وابن نافع : إن لم يكن
على غريمه غير دينه استوفى بقدر حصته من المقاصد ورد ما فضل .
وعن مالك رواية أخرى هي رواية ابن القاسم وأشهب وهي مذهب أحمد
وهي : أنه لا يأخذ بغير إذنه سواء كان بأدائها لما عليه أو مانعا وسواء كان له على
حقه بينة أو لم تكن ، وسواء الدين قيم المتسلفات كالأثمان ، فوجد من جنسها أو


" " صفحة رقم 431 " "
من غير جنسها .
وقال الشافعي : له أن يأخذ ذلك بغير إذنه على الإطلاق .
واتفقوا على أنه إذا قال الشاهدان : مات فلان وهذا ابنه لا يعلم له وارث غيره
فلذلك إذا قالا : لا نعلم له في هذا البلد وارثا غيره أنه يرثه .

09 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 89 مرة · 0 تعليق
الفئات: المكتبة

باب الدعاوى والبينات

باب الدعاوى والبينات
اختلفوا فيما إذا ادعى رجل على رجل لا يعرف بينهما معاملة .
فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه : يستدعيه الحاكم ويسأله ،
فإن أنكر حلفه .
ولا يراعى في ذلك أن يكون بينهما معاملة أو مخالطة .
وقال مالك وأحمد في الرواية الأخرى : لا يستدعيه ولا يسأله إلا أن يكون
بينهما مخالطة أو معاملة من معين يزيد على مجرد الدعوى ، إلا أن يكون غريبين فلا
يراعى ذلك بينهما .
واتفقوا على أنه إذا طلب الحاضر إحضار خصم له من بلد آخر فيه حاكم إلى
البلد الذي فيه الخصم الآخر الطالب ، فإنه لا يجاب سؤاله ، فإن كان ذلك لا حاكم
فيه .
فقال أبو حنيفة : لا يلزمه الحضور إلا أن يكون من مسافة يمكنه أن يرجع فيها
في يومه .
وقال أحمد والشافعي : يحضره الحاكم سواء بعدت المسافة بينهما أو قربت .
واتفقوا على أن الحاكم يسمع دعوى الحاضر ويثبته على الغائب .


" " صفحة رقم 407 " "
ثم اختلفوا هل يحكم بها على الغائب .
فقال أبو حنيفة : لا يحكم له عليه ولا على من هرب قبل الحكم وبعد إقامة
البينة ، ولا يحكم على الغائب بحال ، إلا أن يتعلق الحكم بحاضر مثل أن يكون
للغائب وكيل أو وصي أو يكون جماعة شركاء في شيء فيدعي على أحد منهم وهو
حاضر فيحكم عليه وعلى الغائب .
واستحسن مالك التوقف في الذبائح في رواية .
وفي الرواية الأخرى قال : يحكم فيها أيضا .
وقال أصحابه : وهو النظر .
وقال الشافعي : يحكم على الغائب إذا قامت البينة للمدعي على الإطلاق .
وعن أحمد روايتان ، أظهرهما : جواز ذلك على الإطلاق كمذهب الشافعي
وهي التي اختارها الخرقي والخلال .
وعن أحمد رواية أخرى : لا يجوز ذلك كمذهب أبي حنيفة ، وكذلك اختلافهم
إذا كان الذي قامت عليه البينة حاضرا وامتنع من أن يحضر بمجلس الحكم ،


" " صفحة رقم 408 " "
واختلف القائلون بالحكم على الغائب فيما إذا قامت البينة على غائب أو وصي أو
0 مجنون فهل يستحلف المدعي مع البينة ، أو يحكم بالبينة لصاحبها من غير
استحلاف ؟
فقال مالك والشافعي : يستحلف .
وعن أحمد روايتان أظهرهما كمذهبهما .
والأخرى يحكم بالبينة التي أقامها من غير أن يستحلف .
واتفقوا على أنه إذا ثبت الحق للمدعي على خصم حاضر معه عند الحاكم
شاهدين عرف عدالتهما ، حكم ولا يعرف المدعي مع شاهديه .
واختلفوا في الحاكم هل يجوز له الحكم بعلمه ؟
فقال مالك وأحمد في إحدى روايتيه : لا يجوز له ذلك في شيء أصلا ، لا
فيما علمه قبل ولايته ولا بعدها لا في حقوق الله ولا في حقوق الآدميين ، لا في
مجلس الحكم ولا غيرة .
وعن أحمد رواية أخرى : له أن يحكم في الجميع على الإطلاق سواء علمه
قبل ولايته أو بعدها .


" " صفحة رقم 409 " "
وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحاب مالك : له أن يحكم بعلمه في
مجلس حكمة في الأموال خاصة .
وقال أبو حنيفة : يحكم بعلمه فيما علمه في حال قضائه إلا في الحدود التي
هي حقوق الله فيحكم بعلمه في القذف إذا كان علمه في حال قضائه ، فأما ما علمه
قبل قضائه فلا يحكم به على الإطلاق .
وللشافعي قولان ، إحداهما كالرواية عن أحمد ومالك ، والثاني : يحكم فيما
علمه قبل ولايته وبعدها في علمه وغير علمه إلا في الحدود فإنها على قولين .
واختلفوا فيما إذا قال القاضي في حال ولايته : قد قضيت على هذا الرجل
بحق أو بحد .
فقال أبو حنيفة وأحمد : يقبل منه ويستوفي ممن عليه .
وقال مالك : لا يقبل قوله حتى يشهد معه عدلان أو عدل .
وعن الشافعي قولان ، أحدهما : كمذهب مالك .
والآخر : كمذهب أبي حنيفة وأحمد .
فإن قال بعد عزله : كنت قضيت بكذا في حال ولايتي .


" " صفحة رقم 410 " "
فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك : لا يقبل منه .
وقال أحمد : يقبل منه .
واختلفوا هل يكره للقاضي أن يتولى البيع لنفسه والشراء ؟
فقال أبو حنيفة : لا يكره ذلك .
وقال مالك وأحمد والشافعي : يكره له لكن يوكل وكيلا لا يعرف أنه وكيل
القاضي فيتولى ذلك له .
واختلفوا في الرجلين يحتكمان إلى رجل من الرعية من أهل الاجتهاد ويرضيان
به حكما عليهما ويسألانه ليحكم بينهما فهل يلزمهما ما حكم به ؟
فقال مالك وأحمد : يلزمهما حكمة ولا يعتبر رضاهما بذلك ولا يجوز لحاكم
البلد نقضه ، وإن خالف رأيه أو رأي غيره إذا كان مما يجوز شرعا .
وقال أبو حنيفة : يلزمه حكمه إذا كان وافق حكم حاكم البلد ، ويمضي
حاكم البلد إذا رفع إليه فإن لم يوافق رأي حاكم البلد فله أن يبطله ، وإن كان فيه
خلاف بين أهل العلم .
وعن الشافعي قولان ، أحدهما : كمذهب مالك وأحمد ، والثاني : لا يلزمهما
حكمه إلا بتراضيهما ، وهذا الخلاف بينهم في هذه المسألة أن ما يعود في الحكم


" " صفحة رقم 411 " "
في الأموال فأما في اللعان والقصاص والنكاح والحدود والقذف فلا يجوز ذلك فيه
إجماعا .
واختلفوا في الحاكم إذا حكم بشيء وهو في الباطن على خلاف ما يحكم به ،
هل ينفذ حكمه في الباطن ؟
فقال مالك والشافعي وأحمد : لا ينفذ حكمه فيه باطنا ، ولا يحل حكمه الشيء
المحكوم فيه عما هو عليه ، وسواء كان ذلك في مال أو نكاح أو طلاق أو مما يملك
الحاكم ابتدأه أو أنشأه أو مما لا يملكه على الإطلاق .
وقال أبو حنيفة : إن كان المحكوم فيه مما يتغير فإن الحكم فيه في الباطن ، فأما ما ينفذ
في الظاهر ، وإن كان عقدا أو كان فسخا ، فإن الحكم يعقد فيه ظاهرا و باطنا .
واتفقوا على أنه إذا حكم باجتهاده ، ثم بان له اجتهاد بخلافه فإنه لا ينقض
الأول وكذلك إذا رفع إليه حكم غيره فلم يره فإنه لا ينقضه .

09 سبتمبر 2015
Admin · شوهد 39 مرة · 0 تعليق
الفئات: المكتبة

1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  الصفحة التالية